عَارِيَّةً مِنْ اللَّهِ قَبَضَهُ إلَيْهِ ، فَحَمَدَ اللَّهَ وَاسْتَرْجَعَ ، ثُمَّ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا فِي لَيْلَتِهِمَا ، قَالَ الرَّاوِي: فَلَقَدْ رَأَيْت لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ سَبْعَةً كُلَّهُمْ قَدْ قَرَءُوا الْقُرْآنَ .
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { رَأَيْتنِي دَخَلْت الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ } وَقَدْ قِيلَ: الصَّبْرُ الْجَمِيلُ أَنْ لَا تَعْرِفَ مِنْ صَاحِبِ الْمُصِيبَةِ أَنَّهُ أُصِيبَ ، وَلَيْسَ تَوَجُّعُ الْقَلْبِ وَفَيْضُ الْعَيْنِ بِالدَّمْعِ رَحْمَةً مُخْرِجًا عَنْ الصَّبْرِ { وَلَمَّا مَاتَ إبْرَاهِيمُ وَلَدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاضَتْ عَيْنَاهُ فَقِيلَ لَهُ: أَمَا نَهَيْتنَا عَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ: إنَّ هَذِهِ رَحْمَةٌ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ } وَكَتَبَ أَبُو نَجِيحٍ يُعَزِّي بَعْضَ الْخُلَفَاءِ: إنَّ أَحَقَّ مَنْ عَرَفَ حَقَّ اللَّهِ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْهُ مَنْ عَظُمَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَهُ فِيمَا أَبْقَاهُ لَهُ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَاضِيَ قَبْلَك هُوَ الْبَاقِي لَك ، وَالْبَاقِي بَعْدَك هُوَ الْمَأْجُورُ فِيك ، وَاعْلَمْ أَنْ أَجْرَ الصَّابِرِينَ فِيمَا يُصَابُونَ بِهِ أَعْظَمُ مِنْ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ فِيمَا يُعَافُونَ مِنْهُ .