فهرس الكتاب

الصفحة 16876 من 17437

السَّادِسُ: يُسْتَعَانُ عَلَى الصَّبْرِ بِتَضْعِيفِ بَاعِثِ الشَّهْوَةِ بِقَطْعِ مَادَّتِهَا ، كَالْأَطْعِمَةِ الطِّيبَةِ وَاللَّحْمِ وَكَثْرَةِ الْأَكْلِ ، أَوْ بِقَطْعِ أَسْبَابِهِ الْمُهَيِّجَةِ لَهُ فِي الْحَالِ ، كَالنَّظَرِ وَالِاسْتِمَاعِ إلَى الْمُشْتَهَاةِ وَالتَّفَكُّرِ فَيَعْتَزِلُ عَنْ ذَلِكَ أَوْ بِتَسْلِيَةِ النَّفْسِ عَنْ الْحَرَامِ بِمِثْلِهِ مِنْ الْحَلَالِ كَوَطْءِ زَوْجَتِهِ الْمُغْنِي عَنْ النَّظَرِ إلَى الْحَرَامِ ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَيَكُونُ تَسَبُّبًا لِقَطْعِ شَهْوَةِ النَّفْسِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ ، وَقَدْ لَا يَكُونُ فِي حَقِّ بَعْضِ النَّاسِ فِيمَا قِيلَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ الصَّوْمُ الْمَأْمُورُ بِهِ الْمُنْتَفَعُ بِهِ ، وَأَمَّا الصَّوْمُ مَعَ أَكْلِ النَّهَارِ أَوْ أَكْثَرَ وَالْقَصْدِ إلَى الْمَلَاذِ ، فَذَلِكَ كَلَا صَوْمٍ ، وَبِالْأَطْمَاعِ فِي فَوَائِدَ لِاسْتِيفَاءِ الْمُجَاهَدَةِ بِمُطَالَعَةِ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي فَضْلِ الصَّبْرِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَبِالتَّصَدِّي إلَى مُغَالَبَةِ بَاعِثِ الْهَوَى فَإِنَّ مَنْ يَتَفَاعَلُ تَحْضُرُ لَهُ قُوَّةٌ لَا تَحْضُرُ لِمَنْ يَفْعَلُ وَيَقْطَعُ عَلَائِقَ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا شَاغِلَةٌ لِلْبَدَنِ وَالْقَلْبِ ، وَإِنْ تَوَلَّاهَا بِغَيْرِ شَغْلِ قَلْبِهِ ، وَالدُّنْيَا جَاذِبَةٌ وَالْمَجْذُوبُ إلَى أَسْفَلِ السَّافِلِينَ لَا يَنْجَذِبُ إلَى أَعْلَى عِلِّيِّينَ ، فَمَتَى صَفَا وَقْتُهُ وَتَفَكَّرَ أَدْرَكَ فِي سَاعَتِهِ مَا لَا يُدْرِكُهُ عُمْرُهُ مَشْغُولًا ، فَيَنْجَذِبُ إلَى أَعْلَى عِلِّيِّينَ فَيَأْنَسُ بِاَللَّهِ وَيَسْتَوْحِشُ بِغَيْرِهِ كَمَا قِيلَ: سَأَلَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ الشِّبْلِيَّ: أَيُّ الصَّبْرِ أَشَدُّ ؟ قَالَ: الصَّبْرُ فِي اللَّهِ تَعَالَى ، فَقَالَ: لَا ، فَقَالَ: الصَّبْرُ لِلَّهِ ، قَالَ: لَا ، قَالَ: الصَّبْرُ مَعَ اللَّهِ ، قَالَ: لَا ، قَالَ: فَإِيشْ ؟ قَالَ: الصَّبْرُ عَنْ اللَّهِ ، فَصَرَخَ الشِّبْلِيُّ صَرْخَةً كَادَتْ رُوحُهُ تَتْلَفُ وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى: { اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا } ، اصْبِرُوا فِي اللَّهِ ، وَصَابِرُوا بِاَللَّهِ ، وَرَابِطُوا مَعَ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت