يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ .
وَسُئِلَ فُضَيْلٍ عَنْ الصَّبْرِ فَقَالَ: هُوَ الرِّضَى بِقَضَاءِ اللَّهِ ، قِيلَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ: الرَّاضِي لَا يَتَمَنَّى فَوْقَ مَنْزِلَتِهِ ؛ وَحُبِسَ الشِّبْلِيُّ فَجَاءَهُ أَصْحَابُهُ يَزُورُونَهُ فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ ؟ فَقَالُوا: أَحْبَابُك يَزُورُونَك ، فَأَخَذَ يَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ فَأَخَذُوا يَهْرُبُونَ ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُمْ أَحْبَابِي لَصَبَرْتُمْ عَلَى بَلَائِي وَفِي جَيْبِ بَعْضِ الْعَارِفِينَ رُقْعَةٌ يُخْرِجُهَا كُلَّ سَاعَةٍ يُكَابِدُ بِهَا الْجُوعَ وَيُطَالِعُهَا حَتَّى مَاتَ جُوعًا وَلَمْ يَسْأَلْ أَحَدًا ، وَفِيهَا: { وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا } ، وَقَالَ دَاوُد لِسُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ:"يُسْتَدَلُّ عَلَى تَقْوَى الْمُؤْمِنِ بِثَلَاثٍ: حُسْنُ التَّوَكُّلِ فِيمَا لَمْ يَنَلْ ، وَحُسْنُ الرِّضَا فِيمَا قَدْ نَالَ ، وَحُسْنُ الصَّبْرِ فِيمَا قَدْ فَاتَ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مِنْ إجْلَالِ اللَّهِ وَمَعْرِفَةِ حَقِّهِ أَنْ لَا تَشْكُو وَجَعَك وَلَا تَذْكُرَ مُصِيبَتَك } وَإِنَّمَا تُنَالُ دَرَجَةُ الصَّبْرِ فِي الْمُصِيبَةِ مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِاخْتِيَارِ الْمُصَابِ بِبَقَائِهِ عَلَى الْحَالِ السَّابِقِ فِي لِبَاسِهِ وَمَطْعَمِهِ وَمُشْرَبِهِ وَتَرْكِ الْجَزَعِ وَالتَّغْيِيرِ ، فَإِنْ زَادَ حُسْنَ لِبَاسٍ وَهَيْئَةٍ فَأَحْسَنُ ، كَمَا ."
رُوِيَ أَنَّ الرُّمَيْصَاءَ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: تُوُفِّيَ ابْنٌ لِي وَزَوْجِي أَبُو طَلْحَةَ غَائِبٌ فَقُمْت فَسَجَّيْته فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَقَدِمَ أَبُو طَلْحَةَ فَقُمْت فَهَيَّأْتُ لَهُ إفْطَارَهُ فَجَعَلَ يَأْكُلُ ، فَقَالَ: كَيْفَ الصَّبِيُّ ؟ فَقُلْت: بِأَحْسَنِ حَالٍ بِحَمْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُنْذُ اشْتَكَى خَيْرًا مِنْهُ اللَّيْلَةَ ، ثُمَّ تَصَنَّعْت لَهُ أَحْسَنَ مَا كُنْت أَتَصَنَّعُ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، حَتَّى أَصَابَ مِنِّي حَاجَتَهُ ، ثُمَّ قُلْت: أَلَا تَعْجَبُ مِنْ جِيرَانِنَا ؟ قَالَ: مَا لَهُمْ ؟ قُلْت: أُعِيرُوا عَارِيَّةً فَلَمَّا طُلِبَتْ مِنْهُمْ جَزِعُوا ، فَقَالَ: بِئْسَ مَا صَنَعُوا ؛ فَقُلْت: هَذَا ابْنُك كَانَ