وَالْخَائِفُ الَّذِي أُمِّنْت الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ خَلَقْتَنِي كَيْفَ شِئْت ، فَوَفِّقْنِي لِطَاعَتِك حَتَّى تَكُونَ ثِقَتِي كُلُّهَا بِك ، وَخَوْفِي كُلُّهُ مِنْك ، وَسُرْعَتِي كُلُّهَا إلَيْك ، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَيَّ الْخَيْرَ كَحُبِّي لَهُ يَوْمَ أَرَى ثَوَابَهُ ، وَبَغِّضْ إلَيَّ الشَّرَّ كُلَّهُ كَبُغْضِي لَهُ يَوْمَ أَرَى عِقَابَهُ ، فَإِنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ رَحْمَتَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُك لَهُمْ قَبْلَ طَاعَتِهِمْ لَك ، وَقَدْ قُلْت: { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } ، فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَيُرْوَى أَنَّ دَانْيَالَ لَمَّا جَاءَهُ أَرْمِيَاءُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَهُوَ فِي سَجْنِ"بُخْتَ نَصَّرَ"، قَالَ: مَنْ أَرْسَلَك إلَيَّ ؟ قَالَ: اللَّهُ تَعَالَى ، قَالَ دَانْيَالُ: أَوَقَدْ ذَكَرَنِي ؟ قَالَ: نَعَمْ .
قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَنْسَى مَنْ ذَكَرَهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُخَيِّبُ مَنْ رَجَاهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ وَثِقَ بِهِ لَا يَكِلُهُ إلَى غَيْرِهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُجْزِي بِالْإِحْسَانِ إحْسَانًا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُجْزِي بِالصَّبْرِ نَجَاةً ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَكْشِفُ ضُرَّنَا بَعْدَ كَرْبِنَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ ثِقَتُنَا عِنْدَ سُوءِ الظَّنِّ بِأَعْمَالِنَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ رَجَاؤُنَا حِينَ يَنْقَطِعَ الرَّجَاءُ"."
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يَا مَنْ تَعَالَى جَدُّهُ فَتَكَبَّرَا وَجَلَّ جَلَالًا قَدْرُهُ أَنْ يُقَدَّرَا وَمَنْ حُكْمُهُ مَاضٍ عَلَى الْخَلْقِ نَافِذُ بِمَا خَطَّ فِي أُمِّ الْكِتَابِ وَسَطَّرَا لَك الْحَمْدُ لَا مُعْطٍ لِمَا أَنْتَ مَانِعُ وَلَا مَانِعٌ مَا أَنْتَ مُعْطٍ مُوَفِّرَا وَأَمْرُكَ بَيْنَ الْكَافِ وَالنُّونِ كَائِنُ بِأَسْرَعَ مِنْ طَرْفِ الْعُيُونِ وَأَيْسَرَا إذَا قُلْت كُنْ كَانَ الَّذِي أَنْتَ قَائِلُ وَلَمْ يَكُ مِنْك الْقَوْلُ فِيهِ مُكَرَّرَا قَضَاؤُك مَقْضِيٌّ وَحُكْمُك نَافِذُ وَعِلْمُك فِي السَّبْعِ الطِّبَاقِ وَفِي الثَّرَا سَبَقْت وَلَمْ تُسْبَقْ وَكُنْت وَلَمْ يَكُنْ سِوَاك وَتَبْقَى حِينَ يَذْهَبُ ذَا الْوَرَى