فهرس الكتاب

الصفحة 16839 من 17437

بِهِ وَحْدَهُ غَالِبًا ، وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ أَنْ لَا نُطْقَ عَلَى الْأَبْكَمِ أَوْ الْأَخْرَسِ أَوْ الْمَقْهُورِ ، وَلَا عَمَلَ عَلَى مَنْ نَطَقَ ثُمَّ مَاتَ عَقِبَ إسْلَامِهِ أَوْ جُنَّ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَقِيلَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { مَنْ آتَاكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَأَثْنُوا عَلَيْهِ بِخَيْرٍ ، فَإِنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ كَفَيْتُمُوهُ } وَهَذَا فِيمَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ تِبَاعَةُ الْمَالِ ، وَأَمَّا مَا كَانَتْ فِيهِ التِّبَاعَةُ فَلَا يُصِيبُ فِيهِ إلَّا أَدَاءَهَا ؛ قُلْت: كَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى هِبَةِ الثَّوَابِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَدِيثَ فِيمَا خَلًّا عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ: وَالْحَمْدُ كُلُّهُ شُكْرٌ ، وَلَيْسَ الشُّكْرُ كُلُّهُ حَمْدًا وَيَكُونُ الشُّكْرُ مِنْ اللَّهِ لِلْمُسْلِمِينَ ( يُطْلَبُ ) ذَلِكَ الْمَذْكُورُ مِنْ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ أَوْ ذَلِكَ الْوَجْهُ ( فِي مَحِلِّهِ ) وَقَدْ أَطَلْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ فِي آخِرِ حَاشِيَةِ أَبِي مَسْأَلَةَ .

( وَتَنْزِيهُ اللَّهُ تَعَالَى ) أَيْ تَبْعِيدُهُ عَنْ اعْتِقَادِ بُعْدِهِ تَعَالَى وَالنُّطْقِ بِهِ ( عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ ) وَعَطَفَ تَنْزِيهَ عَلَى شُكْرٍ فِي قَوْلِهِ: وَجَبَ شُكْرٌ وَجَعْلُهُ قَوْلَهُ: وَالْحَمْدُ هُوَ الثَّنَاءُ إلَخْ ، مُعْتَرِضَةٌ ، وَوُجُوبُ الْحَمْدِ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ ، وَمَعْلُومٌ مِنْ وُجُوبِ الشُّكْرِ فَإِنَّهُ مِنْهُ ، وَلَك عَطْفُ الْحَمْدِ عَلَى شُكْرٍ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: هُوَ الثَّنَاءُ عَلَى هَذَا حَالًا مِنْ الْحَمْدِ ، وَعَلَى هَذَا فَتَنْزِيهٌ مَعْطُوفٌ عَلَى شُكْرٍ وَعَلَى الْحَمْدِ ( وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ) مِنْ السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ نَطَقَ سَمِعَ نُطْقَهُ ، وَمَنْ صَمَتَ عَلِمَ مَا فِي نَفْسِهِ وَمَنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ رِزْقُهُ ، وَمَنْ مَاتَ فَإِلَيْهِ مَصِيرُهُ ، أَنَا الْفَقِيرُ الَّذِي أُغْنِيت ، وَالْجَائِعُ الَّذِي أُشْبِعْت ، وَالْعَارِي الَّذِي كُسِيت ، وَالرَّاجِلُ الَّذِي حُمِلْت ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت