فهرس الكتاب

الصفحة 16838 من 17437

( وَالْحَمْدُ هُوَ الثَّنَاءُ بِالْجَمِيلِ ) أَيْ الْمَدْحُ بِالْوَصْفِ الْجَمِيلِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى قَصْدِ التَّعْظِيمِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ الْحَمْدَ الْمُرَادِفَ لِلْمَدْحِ ، وَالثَّنَاءُ لَا يَكُونُ حَقِيقَةً إلَّا بِاللِّسَانِ عَلَى الصَّحِيحِ فَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِ لَفْظِ اللِّسَانِ ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ .

وَاشْتُهِرَ الثَّنَاءُ فِي الْمَدْحِ ، لَكِنْ قَدْ يَسْتَعْمِلُهُ فِي الذِّكْرِ بِسُوءٍ فَأَزَالَهُ بِقَوْلِهِ الْجَمِيلِ ، أَعْنِي أَزَالَ تَوَهُّمَهُ ، فَقِيلَ: هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: { إذَا رَأَيْت الْمَيِّتَ يُثْنَى عَلَيْهِ بِسُوءٍ } [ الْحَدِيثَ ] ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ أَبِي مَسْأَلَةَ ( وَكُلٌّ مِنْ صِفَاتِهِ فِعْلٌ جَمِيلٌ ) كَالْأُلُوهِيَّةِ وَالْوَحْدَانِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ وَالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ وَالرَّحْمَةِ وَالْعِلْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ وَصِفَاتِ الْفِعْلِ ، فَإِذَا قُلْت:"لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ"فَهُوَ حَمْدٌ ، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى حَمْدًا إلَّا إنْ قَصَدْت التَّعْظِيمَ ، وَكَذَا سَائِرُ الذِّكْرِ ( وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الشُّكْرِ عُمُومٌ ) مِنْ وَجْهٍ ( وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ ) فَحَذَفَ لَفْظَ مِنْ وَجْهٍ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ تَنَازُعًا ، أَيْ عُمُومٌ مِنْهُ ، أَيْ مِنْ وَجْهٍ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ ، فَالشُّكْرُ أَعَمُّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَكُونُ مِنْ قَلْبٍ أَوْ مِنْ لِسَانٍ أَوْ مِنْ جَارِحَةٍ ، وَخُصَّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى النِّعْمَةِ ، وَالْحَمْدُ عَمَّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهَا وَعَلَى غَيْرِهَا ، وَخُصَّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِاللِّسَانِ فِي أَقْسَامِهِ ، فَدَلَّ قَوْلُهُ هُنَا: بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ مِنْ وَجْهٍ .

أَنَّ الْمُرَادَ فِي قَوْلِهِ: اعْتِقَادًا وَنُطْقًا وَفِعْلًا أَنَّ الشُّكْرَ يَكُونُ بِالِاعْتِقَادِ وَيَكُونُ أَيْضًا بِاللِّسَانِ وَيَكُونُ أَيْضًا بِالْفِعْلِ ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ لَا يَكْتَفِي أَحَدٌ شَرْعًا بِأَحَدِهِنَّ وَلَا يَنْتَفِعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت