فهرس الكتاب

الصفحة 16834 من 17437

السَّمَّاكِ عَلَى بَعْضِ الْخُلَفَاءِ وَبِيَدِهِ كُوزُ مَاءٍ يَشْرَبُهُ فَقَالَ: عِظْنِي ، فَقَالَ: لَوْ لَمْ تُعْطَ هَذِهِ الشَّرْبَةُ إلَّا بِبَذْلِ جَمِيعِ أَمْوَالِك وَإِلَّا بَقِيت عَطْشَانَ فَهَلْ كُنْت تُعْطِيهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: وَلَوْ لَمْ تُعْطَ إلَّا بِمِلْكِك كُلِّهِ فَهَلْ كُنْت تَتْرُكُهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ .

قَالَ: فَلَا تَفْرَحُ بِمِلْكٍ لَا يَسْوَى شَرْبَةَ مَاءٍ وَمِنْ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى سَتْرُ ذُنُوبِهِ وَعُيُوبِهِ عَنْ غَيْرِهِ فَقَدْ يَبْذُلُ مَالَهُ وَأَعْمَالَهُ الصَّالِحَاتِ فِي سِتْرِ عَيْبٍ أَوْ ذَنْبٍ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَنْ نَظَرَ فِي الدُّنْيَا إلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَنَظَرَ فِي الدِّينِ إلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ كَتَبَهُ اللَّهُ صَابِرًا شَاكِرًا ، وَمَنْ نَظَرَ فِي الدُّنْيَا إلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ وَفِي الدِّينِ إلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا شَاكِرًا } قَالَ الشَّاعِرُ: .

مَنْ شَاءَ عَيْشًا رَحِيبًا يَسْتَطِيلُ بِهِ فِي دِينِهِ ثُمَّ فِي دُنْيَاهُ إقْبَالَا فَلَيَنْظُرَنَّ إلَى مَنْ فَوْقَهُ وَرَعًا وَلْيَنْظُرَنَّ إلَى مَنْ دُونَهُ مَالَا وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَنْ لَمْ يَسْتَغْنِ بِآيَاتِ اللَّهِ فَلَا أَغْنَاهُ اللَّهُ } ، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى نِعْمَةِ الْعِلْمِ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: إنَّ الْقُرْآنَ هُوَ الْغِنَى الَّذِي لَا غِنَى بَعْدَهُ وَلَا فَقْرَ مَعَهُ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَظَنَّ أَنَّ أَحَدًا أَغْنَى مِنْهُ فَقَدْ اسْتَهْزَأَ بِآيَاتِ اللَّهِ } ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ } وَمَعْنَاهُ: مَنْ لَمْ يَعُدَّ الْقُرْآنَ غِنًى ، وَيَسْتَغْنِي بِهِ فِي بَعْضِ التَّأْوِيلِ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { كَفَى بِالْيَقِينِ غِنًى } وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَعْضِ كُتُبِهِ أَوْ وَحْيِهِ:"إنَّ عَبْدًا أَغْنَيْته عَنْ ثَلَاثَةٍ لَقَدْ أَتْمَمْت عَلَيْهِ نِعْمَتِي: عَنْ سُلْطَانٍ يَأْتِيهِ ، وَطَبِيبٍ يُدَاوِيهِ ، وَعَمَّا فِي يَدِ أَخِيهِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت