فهرس الكتاب

الصفحة 16833 من 17437

وَجْهًا أَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ } وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَمَالِ مَا يُحَرِّكُ الشَّهْوَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ أُنُوثَةٌ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ ارْتِفَاعُ الْقَامَةِ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ مَعَ الِاعْتِدَالِ فِي اللَّحْمِ وَتُنَاسَبْ الْأَعْضَاءِ بِحَيْثُ لَا تَنْبُو الطِّبَاعُ عَنْ النَّظَرِ إلَيْهِ ، وَالصَّارِفُ عَنْ الشُّكْرِ الْجَهْلُ وَالْغَفْلَةُ عَنْ مَعْرِفَةِ النِّعَمِ ، فَقَدْ يَعْرِفُ لِلنِّعَمِ وَيَظُنُّ أَنَّ الشُّكْرَ أَنْ يَقُولَ بِلِسَانِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالشُّكْرُ لِلَّهِ ، فَهَذَا إنْ قَصَدَ بِهِ التَّعْظِيمَ لِلَّهِ تَعَالَى لِكَوْنِهِ مُنْعِمًا شُكْرٌ لَكِنْ لَا يُفِيدُ إنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِاسْتِعْمَالِ الْجَوَارِحِ فِيمَا خُلِقَتْ لَهُ وَصَرْفِهَا عَمَّا نُهِيَ عَنْهُ ، وَمِنْ أَسْبَابِ الْغَفْلَةِ مِنْ النَّاسِ لَا يَعُدُّونَ مَا عَمَّ أَحْوَالَهُمْ نِعْمَةً إلَّا أَنْ يَزُولَ عَنْهُمْ فَيَحْسِبُوهَا نِعْمَةً زَالَتْ ، وَإِنْ رَجَعَتْ فَرُبَّمَا شَكَرُوهَا ، وَذَلِكَ غَايَةُ الْجَهْلِ إذْ صَارَ شُكْرُهُمْ مَوْقُوفًا عَلَى أَنْ تُسْلَبَ النِّعْمَةُ ثُمَّ تُرَدُّ إلَيْهِمْ .

وَشَكَا بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ أَرْبَابَ الْبَصَائِرِ وَأَظْهَرَ شِدَّةَ اغْتِمَامِهِ بِهِ فَقَالَ لَهُ: أَيَسُرُّك أَنَّك أَعْمَى وَلَك عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ؟ فَقَالَ: لَا ، فَقَالَ: أَيَسُرُّك أَنَّك أَخْرَسُ وَلَك عَشَرَةُ آلَافٍ ؟ قَالَ: لَا ، فَقَالَ: أَيَسُرُّك وَأَنْتَ مَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَلَك عِشْرُونَ أَلْفًا ؟ قَالَ: لَا ، فَقَالَ: أَيَسُرُّك أَنَّك مَجْنُونٌ وَلَك عَشَرَةُ آلَافٍ ؟ قَالَ: لَا ؛ فَقَالَ: أَمَّا تَسْتَحْيِي أَنْ تَشْكُوَ مَوْلَاك وَلَهُ عِنْدَك عُرُوضٌ بِخَمْسِينَ أَلْفًا ، وَاشْتَدَّ الْفَقْرُ بِبَعْضِ الْفُقَرَاءِ فَرَأَى فِي الْمَنَامِ قَائِلًا يَقُولُ: تَوَدُّ إنْ أَنْسَيْنَاك سُورَةَ الْأَنْعَامِ وَأَنَّ لَك أَلْفَ دِينَارٍ ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَسُورَةُ هُودٍ ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: وَسُورَةُ يُوسُفَ ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَمَعَك قِيمَةُ مِائَةِ أَلْفٍ وَأَنْتَ تَشْكُو ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ سُرِّيَ عَنْهُ وَدَخَلَ ابْنُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت