وَاعْلَمْ أَنَّ الشُّكْرَ قَيْدُ النِّعْمَةِ ، فَفِي حِكْمَةِ إدْرِيسَ:"لَنْ يَسْتَطِيعَ أَحَدٌ أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى نِعَمِهِ بِمِثْلِ الْإِنْعَامِ عَلَى خَلْقِهِ لِيَكُونَ صَانِعًا إلَى الْخَلْقِ مِثْلُ مَا صَنَعَ الْخَالِقُ إلَيْهِ ، فَإِذَا أَرَدْت أَنْ تَحْرُسَ دَوَامَ النِّعْمَةِ مِنْ اللَّهِ عَلَيْك فَأَدِمْ مُوَاسَاةَ الْفُقَرَاءِ ."
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } فَإِذَا رَأَيْت غَنِيًّا يَشْكُرُ بِلِسَانِهِ وَمَالُهُ فِي نُقْصَانٍ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَخَلَّ بِالشُّكْرِ ، إمَّا أَنَّهُ لَا يُزَكِّي مَالَهُ أَوَيُزَكِّيهِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ ، أَوْ يُؤَخِّرُهُ عَنْ وَقْتِهِ ، أَوْ يَمْنَعُ حَقًّا وَاجِبًا عَلَيْهِ مِنْ كُسْوَةِ عُرْيَانٍ أَوْ إطْعَامِ جَائِعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ أَعْطَى أَرْبَعًا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ أَرْبَعٍ: مَنْ أَعْطَى الشُّكْرَ لَمْ يُمْنَعْ الْمَزِيدَ ، وَمَنْ أَعْطَى التَّوْبَةَ لَمْ يُمْنَعْ الْقَبُولَ ، وَمَنْ أَعْطَى الِاسْتِخَارَةَ لَمْ يُمْنَعْ الْخِيَرَةَ ، وَمَنْ أَعْطَى الْمَشُورَةَ لَمْ يُمْنَعْ الصَّوَابَ .
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: اُشْكُرْ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْك وَأَنْعِمْ عَلَى مَنْ شَكَرَك فَإِنَّهُ لَا بَقَاءَ لِلنِّعَمِ إذَا كُفِرَتْ ، وَلَا زَوَالَ لَهَا إذَا شُكِرَتْ ، وَعَنْ عَلِيٍّ: احْذَرُوا نِفَارَ النِّعَمِ فَمَا كُلُّ شَارِدٍ مَرْدُودٌ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا وَصَلَتْ إلَيْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ فَلَا تَنْفِرُوا اتِّصَالَهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ } ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَشْبَعَ مِنْ الطَّعَامِ فَيَحْمَدَ اللَّهِ تَعَالَى فَيُعْطِيهِ مِنْ الْأَجْرِ مَا يُعْطِي الصَّائِمَ الْقَائِمَ ، إنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ يُحِبُّ الشَّاكِرِينَ } ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَعَلِمَ أَنَّهَا مِنْ اللَّهِ إلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ شُكْرَهَا قَبْلَ أَنْ يَحْمَدَهُ عَلَيْهَا ، وَلَا أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ قَبْلَ أَنْ