لِأَهْلِهَا ) أَيْ لِأَهْلِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ مِثْلُ أَنْ يَخْطُرَ بِبَالِهِ مُوسَى غَيْرَ نَبِيٍّ ، أَوْ أَنَّ فُلَانًا فِي الْبَرَاءَةِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْوَلَايَةِ فَيَعْكِسُ ، وَيُثْبِتُ النُّبُوَّةَ لِمُوسَى وَالْوَلَايَةَ لِفُلَانٍ فِي قَلْبِهِ وَيَعْتَقِدُهُمَا ، وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ، وَإِنْ حَرَّكَ أَعَادَ ، وَقِيلَ: لَا حَتَّى يَتَلَفَّظَ مَا يَسْمَعُ وَقِيلَ: لَا وَلَوْ تَلَفَّظَ إذَا ذَكَرَ ذَلِكَ بِالْقُرْآنِ ، وَقِيلَ: لَا يُمْسِكُ وَلَكِنَّهُ يَمْضِي وَيُزِيلُ مَا شَأْنُهُ الْإِثْبَاتُ ، ؛ لِأَنَّهُ بِإِرَادَةِ الْإِثْبَاتِ أَوْ الْإِزَالَةِ ثَبَتَ اعْتِقَادُهُ الْحَقَّ وَإِبْطَالُهُ الْبَاطِلَ ، وَيَقْوَى بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا سِيَّمَا أَهْلُ الْوَسَاوِيسِ ، فَقَدْ قِيلَ: أَنْ لَا عَلَيْهِمْ إذَا خَطَرَ عَلَيْهِمْ خَاطِرٌ أَنْ يَكْفِيَهُمْ مَا وُجِدَ مِنْ إنْكَارٍ فِي قُلُوبِهِمْ ، وَهُوَ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْإِمْسَاكِ لِأَجْلِ الدَّفْعِ وَقَدْ أَنْكَرَ قَلْبُهُ مَا خَطَرَ فِيهِ مَعَ أَوَّلِ خُطُورِهِ ، فَمَنْ يَكْرَهُ مَا يَخْطُرُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَيَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهَا وَيُقَارِنُ إنْكَارُ قَلْبِهِ لَهَا خُطُورَهَا فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِمْسَاكُ ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ ذَلِكَ بِلَا إمْسَاكٍ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ عَالِمٌ مَعَ آخَرَ فِي هَذَا عِنْدِي ؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ شَاكٍّ ، وَإِنَّمَا يُمْسِكُ الشَّاكُّ ، بَلْ مَنْ كَانَ حَالُهُ ذَلِكَ إذَا تَأَمَّلَ وَجَدَ نَفْسَهُ غَيْرَ فَاعِلَةٍ لِشَيْءٍ مِنْ الْمُنْكَرَاتِ وَغَيْرَ مُعْتَقِدَةٍ لَهُ وَلَا مُكَيَّفَةٍ بَلْ شَيْطَانٌ يَحْكِي لَهَا ذَلِكَ وَيَذْكُرُهُ لَهَا وَهِيَ كَالسَّامِعِ لَا غَيْرُ ، لَا يَلْحَقُهَا إثْمٌ وَلَا وُجُوبُ إمْسَاكٍ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَلَا نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ ، ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْنَا الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ لِلشَّيَاطِينِ إذَا لَمْ نُعَايِنْهُمْ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ بِقَلْبِهِ وَلَا يَنْطِقُ بَلْ يُقَابِلُ الْخُطُورَ بِمِثْلِهِ لَا بِزِيَادَةِ نُطْقٍ .
( وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورُ مِنْ نَحْوِ الْإِثْبَاتِ كَالْإِزَالَةِ فَاعِلُ يَضُرُّ ( مُعْتَقِدَهُ ) بِكَسْرِ الْقَافِ مَفْعُولَهُ يَعْنِي