وَيَضْعُفُ أَنْ يُرَادَ أَنَّهَا أَفْضَلُ إذْ هِيَ تَدُومُ إلَى آخِرِ الْعَمَلِ لِأَنَّهَا لَا تَدُومُ بَلْ تَجِيءُ وَتَذْهَبُ قُلْت: فَرْضُ الْكَلَامِ فِي الْعَمَلِ الْوَاحِدِ وَلَمْ أَقُلْ ذَلِكَ أَنَا بَلْ قُلْت: إنَّك تَنْوِي أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ أَلْفَ عَامٍ وَتَمُوتُ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَدْ حَصَلَ لَك بِالنِّيَّةِ ثَوَابُ أَلْفِ عَامٍ ، وَلَا عَمَلَ لَك حَصَّلَتْ بِهِ ثَوَابَ أَلْفَ عَامٍ ، وَكَذَا يُثَابُ عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ .
وَقَدْ نَوَاهُ مِثْلَ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا فَيَفُوتُهُ ، وَقَدْ مَرَّ حَدِيثُ الَّذِي أَحَبَّ أَنْ تَكُونَ رِمَالٌ رَآهَا طَعَامًا يَتَصَدَّقُ بِهِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَى نَبِيِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ أَنْ قَدْ كَتَبْت لَك ذَلِكَ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { يُؤْتَى بِالْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُ مِنْ الْحَسَنَاتِ كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي فَيُنَادِي مُنَادٍ: مَنْ كَانَتْ لَهُ عَلَى فُلَانٍ مَظْلِمَةٌ فَلْيَجِئْ فَلْيَأْخُذْ ، فَيَجِيءُ أُنَاسٌ فَيَأْخُذُونَ حَسَنَاتِهِ فَلَا يَبْقَى لَهُ مِنْ الْحَسَنَاتِ شَيْءٌ ، وَيَبْقَى الْعَبْدُ حَيْرَانَ فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ: إنَّ لَك عِنْدِي كَنْزًا لَمْ أُطْلِعْ عَلَيْهِ مَلَائِكَتِي وَلَا أَحَدًا مِنْ خَلْقِي ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَمَا هُوَ ؟ فَيَقُولُ نِيَّتُك الَّتِي كُنْت تَنْوِي مِنْ الْخَيْرِ كَتَبْت لَك سَبْعِينَ ضِعْفًا } وَذَكَرُوا أَنَّ جُزْءًا مِنْ النِّيَّةِ يَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الطَّاعَاتِ أَضْعَافًا كَثِيرَةً .
وَفِي الْخَبَرِ: { أَنَّهُ يُؤْتَى بِالْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَرَى فِيهِ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَالْجِهَادَ وَالزَّكَاةَ وَالصَّدَقَةَ ، فَيَقُولُ الْعَبْدُ فِي نَفْسِهِ مَا عَمِلَتْ مِنْ هَذَا شَيْئًا ، وَلَيْسَ هَذَا كِتَابِي ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: اقْرَأْ كِتَابَك فَإِنَّك عِشْت دَهْرًا طَوِيلًا وَأَنْتَ تَقُولُ: لَوْ كَانَ عِنْدِي مَالٌ لَحَجَجْت ، وَلَوْ كَانَ لِي مَالٌ لَجَاهَدْت بِهِ ، وَعَلِمْت ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِك أَنَّك صَادِقٌ ، فَأَعْطَيْتُك ثَوَابَ ذَلِكَ كُلِّهِ } وَذَلِكَ إذَا كَانَ يَتَصَدَّقُ مِمَّا عِنْدَهُ وَيَقْرَأُ