مَا عِنْدَهُ وَيَفْعَلُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَيَقُولُ لَوْ وَجَدْت أَكْثَرَ لَزِدْت أَوْ لَا يَكُونُ عِنْدَهُ ، فَيَقُولُ: لَوْ كَانَ عِنْدِي لَفَعَلْت ، وَقَدْ تَوَرَّعَ ، وَعَلِمَ اللَّهُ صِدْقَهُ وَأَمَّا إنْ قَصَّرَ فِيمَا عِنْدَهُ وَقَالَ: لَوْ كَانَ لِي أَكْثَرُ لَفَعَلْت فَلَا ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَادَ صَلَاةَ السَّحَرِ وَنَامَ عَلَى ذَلِكَ يَوْمًا وَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى أَصْبَحَ فَإِنَّ لَهُ ثَوَابَ الْقِيَامِ ، وَإِنْ اسْتَرْجَعَ عَلَى تِلْكَ الْمُصِيبَةِ كَانَ لَهُ أَكْثَرُ ، وَأَمَّا مَنْ قَامَ يَظُنُّ الْفَجْرَ ، فَإِذَا هُوَ فِي السَّحَرِ فَيَقُولُ: لَوْ عَلِمْت لَمْ أَقُمْ مِنْ فِرَاشِي فَإِنَّهُ يُكْتَبُ مِنْ النَّائِمِينَ ، وَلَوْ صَلَّى فِي السَّحَرِ ، وَمَعْنَى نِيَّةِ الْكَافِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ أَوْ عَمَلِهِ خَيْرٌ مِنْ نِيَّتِهِ وَاحِدٌ ، وَلَكِنْ لَا خَيْرَ فِي نِيَّتِهِ لَكِنْ عُدَّ نَقْصُ عَمَلِهِ عَنْ نِيَّتِهِ خَيْرًا لِأَنَّ فِيهِ نَجَاةً مَا زَادَتْ نِيَّتُهُ .
وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْكَافِرَ يَنْوِي الشَّرَّ فَيَزِيدُ قَلْبُهُ فَسَادًا وَقَسْوَةً ، فَتَزِيدُ الْجَوَارِحُ أَعْمَالَ سُوءٍ وَيَزِيدُ إضْرَارًا وَيَسْتَنْفِعُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ ، وَإِلَّا فَإِنَّمَا يُكْتَبُ مِنْ النِّيَّةِ لِلْمَعْصِيَةِ الْمَعْصِيَةُ ، مَعْصِيَةُ الْهَمِّ بِهَا لَا نَفْسُ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي هَمَّ بِهَا وَأَنَّهُ وَرَدَ أَنَّ خُلُودَ أَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ بِنِيَّاتِهِمْ كَمَا مَرَّ ، وَنِيَّةُ الشَّرِّ سَبَبٌ لِعَمَلِ الشَّرِّ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: انْوِ خَيْرًا تَجِدْ خَيْرًا وَانْوِ شَرًّا تَجِدْ شَرًّا } وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .