وَهِيَ فِي الْمَعْصِيَةِ شَرٌّ مِنْهَا أَيْضًا .
الشَّرْحُ ( وَ ) النِّيَّةُ ( هِيَ فِي الْمَعْصِيَةِ شَرٌّ مِنْهَا أَيْضًا ) أَيْ مِنْ أَفْعَالِ الْجَوَارِحِ الَّتِي هِيَ مَعَاصٍ أَوْ مِنْ الْمَعْصِيَةِ يَعْنِي أَنَّ أَفْعَالَ الْقَلْبِ فِي الْمَعْصِيَةِ شَرٌّ مِنْ أَفْعَالِ الْجَوَارِحِ فِيهَا بِسَبْعِينَ ضِعْفًا ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ الْمَعْصِيَةُ أَفْعَالُ الْقَلْبِ مِنْهَا شَرٌّ مِنْ أَفْعَالِ الْجَوَارِحِ ، وَنِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ ، كَمَا قَالَ الرَّبِيعُ بِسَنَدِهِ الْمُتَّصِلِ ، وَفِي رِوَايَةِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ ، وَعَمَلُ الْمُنَافِقِ خَيْرٌ مِنْ نِيَّتِهِ ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ فَإِذَا عَمِلَ الْمُؤْمِنُ عَمَلًا أَنَارَ فِي قَلْبِهِ نُورٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَنِيَّةُ الْكَافِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ وَفِي رِوَايَةٍ: نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ أَبْلَغُ مِنْ عَمَلِهِ } وَسَبَبُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا قَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا أَنَّ عُثْمَانَ أَرَادَ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا فِي مَوْضِعٍ فَسَبَقَهُ إلَيْهَا بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ فَحَفَرَهَا ، وَالْمَعْنَى أَنَّ نِيَّةَ عُثْمَانَ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ ذَلِكَ الْمُنَافِقِ ، وَلَا يُنَاسَبُ هَذَا بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ ، وَوَجْهُ كَوْنِ نِيَّةِ الْمُؤْمِنِ خَيْرًا مِنْ عَمَلِهِ أَنَّ النِّيَّةَ فِي نَفْسِهَا خَيْرٌ مِنْ الْأَعْمَالِ إذْ كَانَتْ لَا تَصِحُّ الْأَعْمَالُ إلَّا بِهَا ، وَالنِّيَّةُ تَصِحُّ وَحْدَهَا وَنِيَّةُ الْمُؤْمِنِ اعْتِقَادُهُ طَاعَةَ اللَّهِ وَلَوْ عَاشَ أَلْفَ سَنَةٍ ، فَإِنْ مَاتَ دُونَهَا انْقَطَعَ عَمَلُهُ وَلَمْ تَنْقَطِعْ نِيَّتُهُ ، فَإِذَا قُرِنَتْ بِالْعَمَلِ فَالثَّوَابُ الْحَاصِلُ عَلَيْهَا أَفْضَلُ مِنْ الثَّوَابِ الْحَاصِلِ عَلَى الْعَمَلِ الْمَقْرُونِ بِهَا لِأَنَّهُ صَحَّ بِهَا ، وَإِذَا لَمْ تُقْرَنْ بِهِ بَلْ نَوَى عَمَلَ الْخَيْرِ فَهِيَ أَيْضًا أَفْضَلُ مِنْ الْعَمَلِ الْمَقْرُونِ بِنِيَّةٍ لِأَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ وَهُوَ يَنْقَطِعُ .