فهرس الكتاب

الصفحة 16767 من 17437

الصَّيْدِ فِيهِ وَدُخُولِهِ فِي حُفَرِهِمْ الَّتِي هَيَّئُوهَا لَهُ قَبْلَ يَوْمِ السَّبْتِ اسْتِيلَاءً مِنْهُمْ عَلَيْهِ فِيهِ فَلَمْ تُفِدْهُمْ الْحِيلَةُ شَيْئًا وَقَوْلُ ابْنِ حَزْمٍ: كُلُّ عَقْدِ حِيلَةٍ إلَى مُحَرَّمٍ مُحَرَّمٌ لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ ، لِأَنَّ الْوَطْءَ الْمُتَوَاصَلَ إلَيْهِ بِالنِّكَاحِ لَيْسَ مُحَرَّمًا ، إنَّمَا الْمُحَرَّمُ الزِّنَى ، فَالْأَعَمُّ إذَا شَمِلَ صُورَةً مُبَاحَةً وَصُورَةً مُحْرِمَةً لَا يُوصَفُ بِالتَّحْرِيمِ وَلَا التَّوَصُّلُ إلَيْهِ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ تَحَيُّلٌ عَلَى التَّحْرِيمِ .

قِيلَ: مَنْ حَجَّ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ كَانَ لَهُ الْأَجْرُ بِقَدْرِ قَصْدِهِ الْحَجَّ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فَمَنْ قَصَدَ بِجِهَادِهِ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ وَالْغَنِيمَةَ نَقَصَ أَجْرُهُ ، وَلَمْ يَبْطُلْ أَجْرُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: { إنَّ الْغُزَاةَ إنْ غَنِمُوا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ وَإِلَّا تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ } فَتُحْمَلُ أَحَادِيثُ إبْطَالِ أَجْرِ الْغَازِي بِقَصْدِ الْغَنِيمَةِ عَلَى مَا إذَا نَوَاهَا فَقَطْ دُونَ إعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَنْ عَقَدَ عَمَلًا لِلَّهِ ثُمَّ طَرَأَ لَهُ خَاطِرُ رِئَاءٍ فَإِنْ دَفَعَهُ لَمْ يَضُرَّ إجْمَاعًا ، وَإِنْ اسْتَرْسَلَ فَخِلَافٌ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا ثَوَابَ لَهُ وَعَلَيْهِ الْوِزْرُ وَرَجَّحَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ ثَوَابَهُ بِنِيَّتِهِ الْأُولَى وَمَحِلِّهِ مَا يَرْتَبِطُ آخَرُهُ بِأُوَلِهِ كَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ دُونَ نَحْوِ الْقُرْآنِ فَفِيهِ الْأَجْرُ فِيمَا بَعْدَ حُدُوثِ الرِّئَاءِ وَلَوْ تَمَّ عَمَلُهُ خَالِصًا فَأُثْنِيَ عَلَيْهِ فَفَرِحَ لَمْ يَضُرَّ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: { تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُسْلِمِ } وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ مَنْ قَصَدَ اللَّهَ بِعَمَلِهِ فَعَارَضَهُ رِئَاءٌ فِي دَاخِلِهِ ، وَذَهِلَ عَنْ نَفِيهِ ذُهُولًا وَلَوْ تَنَبَّهَ لَنَفَاهُ ثُمَّ تَنَبَّهَ بَعْدُ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ فَنَدِمَ فَلَهُ ثَوَابُ مَا رَأَى فِيهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إنِّي لَسْت كُلَّ كَلَامٍ حَكِيمٍ أَتَقَبَّلُ وَلَكِنْ أَنْظُرُ إلَى هِمَّتِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت