وَأَوْقَعَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الطَّلَاقَ وَالنَّذْرَ بِالنِّيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ عَمَلًا بِعُمُومِ الْحَدِيثِ ، وَأَبَاهُ الْأَكْثَرُونَ لِأَنَّهُمَا مِنْ وَظَائِفِ الْإِنْسَانِ لُغَةً وَشَرْعًا ، وَقِيلَ عَنْ مُفَادِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } ، إنَّ صَلَاحَ الْعَمَلِ وَفَسَادَهُ بِحَسَبِ النِّيَّةِ وَمُفَادُ قَوْلِهِ: { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ، } أَنَّ جَزَاءَ الْعَمَلِ بِحَسَبِ نِيَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ ، وَهَاتَانِ قَاعِدَتَانِ لَا يَشِذُّ عَنْهُمَا شَيْءٌ ، وَقِيلَ: يُؤْخَذُ مِنْهُمَا بُطْلَانُ حِيَلِ نَحْوِ الرِّبَا لِأَنَّهُ الْمَنْوِيُّ دُونَ الْمَبِيعِ قِيلَ: وَيَرُدُّهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَنْوِيَّ وَحْدَهُ فَلَا يُؤْثِرُ فِيهِ لِأَنَّ نِيَّتَهُ إنَّمَا هِيَ عِنْدَ الْمُوَاطَأَةِ وَهِيَ سَابِقَةٌ لِعَقْدِ الْبَيْعِ فَلَا تُؤْثِرُ فِيهِ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤْثِرُ إذَا اقْتَرَنَتْ بِالْفِعْلِ قُلْت: لَا يَنْفَعُ سَبْقُهَا وَهِيَ مُسْتَصْحَبَةٌ فَهِيَ ضَارَّةٌ ، وَإِنَّمَا الْجَوَابُ أَنَّ تِلْكَ الْحِيَلِ إنَّمَا يَهْرُبُ بِهَا الْمُتَبَايِعَانِ عَنْ الرِّبَا فَالنِّيَّةُ الْخُرُوجُ عَنْ الرِّبَا لَا الدُّخُولُ فِيهِ ، وَيَدُلُّ لِهَذَا حَدِيثُ الرَّبِيعِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ بَيْعُ الْجَمْعِ أَيْ الْجَيِّدِ بِالدَّرَاهِمِ وَيَشْتَرِي بِهَا جَنِيبًا وَهُوَ الرَّدِيءُ ، وَكَانُوا يَبِيعُونَ الصَّاعَ مِنْ ذَلِكَ بِالصَّاعَيْنِ مِنْ هَذَا فَعَلَّمَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِيلَةَ الْمَانِعَةَ مِنْ ذَلِكَ الرِّبَا ، وَمِنْ ثَمَّ أَخَذَ السُّبْكِيّ أَخَذَ عَدَمَ كَرَاهَةِ الْحِيلَةِ فَضْلًا عَنْ حُرْمَتِهَا لِأَنَّ الْمُرَادَ تَحْصِيلُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ هُنَا دُونَ الزِّيَادَةِ .
قَالَ: فَإِنْ قَصَدَهَا كُرِهَتْ الْحِيلَةُ الْمُوصِلَةُ إلَيْهَا وَقَدْ تَحْرُمُ لِأَنَّهَا تُوَصِّلُ بِغَيْرِ طَرِيقٍ مُحَرَّمٍ فَعُلِمَ أَنَّهُ كُلَّمَا قَصَدَ التَّوَصُّلَ إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتِهِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ حَرَامًا جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ وَإِلَّا كُرِهَ ، وَإِنْ حَرَّمَ الطَّرِيقَ فَالْحَرَامُ كَتَعَدِّي الْيَهُودِ فِي السَّبْتِ فَإِنَّ الْقَصْدَ مَنْعُهُمْ مِنْ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى