التَّقَوِّي عَلَى الطَّاعَةِ أَوْ التَّوَصُّلِ إلَيْهَا كَالْوَطْءِ بِقَصْدِ إقَامَةِ السُّنَّةِ وَالْعَفَافِ ، وَتَحْصِيلِ الْوَلَدِ ، وَنَسْخِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ ، يَقْصِدُ الطَّلَاقَ ، اخْتِيَارً لِلنِّكَاحِ وَلَا يَقْصِدُهُ اخْتِيَارًا لِلْفِرَاقِ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ وَشَرِبَ مَا يَظُنُّ أَنَّهُ خَمْرٌ ، وَقَتَلَ قَاتِلٌ مُوَرِّثَهُ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ فَيَفْسُقُ لِقَصْدِهِ نَحْوُ الزِّنَى وَلَا يُحَدُّ لِمُصَادَفَةِ الْمَحِلِّ الْمُبَاحِ ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَكُونُ عَذَابُهُ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمَفَاسِدِ غَالِبًا وَلَمْ يَتَرَتَّبْ هُنَا مُفْسِدَةُ الْكَبِيرَةِ .
وَفِي عَكْسِهِ لَا يَأْثَمُ وَلَا يُحَدُّ اعْتِبَارًا بِنِيَّتِهِ وَلَوْ خَاطَبَ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا بِ: أَنْتِ طَالِقٌ ، أَوْ حُرٌّ طَلُقَتْ وَعَتَقَتْ وَلَوْ ظَنَّهُمَا أَجْنَبِيَّيْنِ لِمُصَادَفَةِ الْمَحِلِّ غَيْرِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى نِيَّةٍ فَلَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِ عِنْدَ وُجُودِ التَّصْرِيحِ نَفْيًا وَلَا إثْبَاتًا ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } أَنَّ لَهُ جَزَاءَ مَا نَوَى دُونَ مَا لَمْ يَنْوِ وَدُونَ مَا نَوَاهُ لَهُ غَيْرُهُ فِي عَمَلِ نَفْسِهِ ، .