فهرس الكتاب

الصفحة 16763 من 17437

( وَأَفْعَالُ الْقَلْبِ أَفْضَلُ مِنْ أَفْعَالِ الْجَوَارِحِ ، ) ( قِيلَ: بِسَبْعِينَ ضِعْفًا ) وَقَدْ فَضَّلَ بَعْضُهُمْ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي الْقَلْبِ عَلَى قِرَاءَتِهِ بِاللِّسَانِ سَبْعِينَ ضِعْفًا ، وَالصَّحِيحُ اخْتِيَارُ قِرَاءَتِهِ بِاللِّسَانِ وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدِيثُ: { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } نِصْفُ الْعِلْمِ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَوَجْهُهُ أَنَّهُ أَجَلُّ أَعْمَالِ الْقَلْبِ وَالطَّاعَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا ، وَعَلَيْهِ مَدَارُهَا ، فَهُوَ قَاعِدَةُ الدِّينِ ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَصْلًا فِي الْإِخْلَاصِ أَيْضًا ، وَأَعْمَالُ الْقَلْبِ تُقَابِلُ أَعْمَالَ الْجَوَارِحِ ، بَلْ تِلْكَ أَفْضَلُ وَأَجَلُّ ، بَلْ هِيَ الْأَصْلُ ، فَكَانَ نِصْفًا ، بَلْ أَعْظَمُ النِّصْفَيْنِ .

وَقَالَ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ الشَّافِعِيُّ: إنَّهُ ثُلُثُ الْعِلْمِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: لِأَنَّهُ كَسْبُ الْعَبْدِ إمَّا بِقَلْبِهِ أَوْ بِلِسَانِهِ أَوْ بِجَوَارِحِهِ ، فَالنِّيَّةُ أَحَدُهَا وَأَرْجَحُهَا لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لَهَا صِحَّةً وَفَسَادًا وَثَوَابًا وَحِرْمَانًا ، وَلَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهَا رِئَاءٌ وَنَحْوُهُ بِخِلَافِهِمَا ، وَمِنْ ثَمَّ وَرَدَ: { نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ ، } وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا مَوْضُوعٌ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ ، وَيَدُلُّ لِخَبَرِيَّتِهَا خَبَرُ أَبِي يَعْلَى: { يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْحَفَظَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: اُكْتُبُوا لِعَبْدِي كَذَا وَكَذَا مِنْ الْأَجْرِ ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَحْفَظْ ذَلِكَ عَنْهُ وَلَا هُوَ فِي صُحُفِنَا } وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّهُ يَدْخُلُ فِي سَبْعِينَ بَابًا وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْمُبَالَغَةَ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ ، لِأَنَّ مَنْ تَدَبَّرَ مَسَائِلَ النِّيَّةِ فِي مُفَرَّقَاتِ الْأَبْوَابِ وَجَدَهَا تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ كَكِنَايَاتِ الْعُقُودِ وَالْحُلُولِ وَالْإِقْرَارِ وَالْإِيمَانِ وَالظِّهَارِ وَالْقَذْفِ وَالْأَمَانِ وَالرِّدَّةِ وَالْهَدْيِ وَالضَّحِيَّةِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَالْجِهَادِ وَسَائِرِ الْقُرَبِ ، كَنَشْرِ الْعِلْمِ ، وَمَا يَتَعَاطَاهُ الْحُكَّامُ ، وَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ إذَا قَصَدَ بِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت