مَالًا وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمًا فَهُوَ يَتَخَبَّطُ بِجَهْلِهِ فِي مَالِهِ فَيَقُولُ رَجُلٌ: لَوْ آتَانِي اللَّهُ مِثْلَ مَا آتَاهُ عَمِلْت كَمَا يَعْمَلُ فَهُمَا فِي الْوِزْرِ سَوَاءٌ ، فَشَرَكَهُ بِالنِّيَّةِ فِي مَحَاسِنِ عَمَلِهِ وَمَسَاوِئِهِ .
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: { لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ: إنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا قَطَعْنَا وَادِيًا وَلَا وَطِئْنَا مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا أَنْفَقْنَا نَفَقَةً وَلَا أَصَبْنَا مَخْمَصَةً إلَّا شَارَكُونَا فِي ذَلِكَ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ ، قَالُوا: وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَيْسُوا مَعَنَا ؟ قَالَ: حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ فَشَارَكُوا بِحُسْنِ النِّيَّةِ } .
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَنْ هَاجَرَ يَبْتَغِي شَيْئًا فَهُوَ لَهُ ، فَهَاجَرَ رَجُلٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَّا فَكَانَ يُسَمَّى مُهَاجِرَ أُمِّ قَيْسٍ امْتَنَعَتْ مِنْهُ حَتَّى هَاجَرَتْ فَهَاجَرَ لِأَجْلِهَا ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ لَيْسَ لِذَلِكَ سَنَدٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ عَرَّضَ بِهَذَا الرَّجُلِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ } إلَخْ وَجَاءَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَانَ يُدْعَى: قَتِيلَ الْحِمَارِ ، لِأَنَّهُ قَاتَلَ رَجُلًا لِيَأْخُذَ حِمَارَهُ وَسَلَبَهُ فَقُتِلَ عَلَى ذَلِكَ ، وَفِي الْحَدِيثِ: { عِبَادَةُ مَنْ غَزَا وَهُوَ لَا يَنْوِي إلَّا عِقَالًا فَهُوَ لَهُ } ، وَقَالَ أَبِي: { اسْتَعَنْت رَجُلًا يَغْزُو مَعِي فَقَالَ: لَا حَتَّى تَجْعَلَ لِي جُعْلًا فَجَعَلْت لَهُ ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ مِنْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ إلَّا مَا جَعَلْت لَهُ } وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِكُثْبَانٍ مِنْ رَمْلٍ فِي مَجَاعَةٍ فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: لَوْ كَانَ هَذَا الرَّمَلُ طَعَامًا لَقَسَمْته بَيْنَ النَّاسِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إلَى نَبِيِّ زَمَانِهِ"أَنْ قُلْ لَهُ: إنَّ اللَّهَ قَدْ قِبَلَ صَدَقَتَك وَقَدْ شَكَرَ حُسْنَ نِيَّتِك وَأَعْطَاك"