فهرس الكتاب

الصفحة 16754 من 17437

إلَى بَابِ دَارِهِ انْصَرَفْت ، فَقَالَ ابْنُهُ: أَلَا تَعْرِضُ عَلَيْهِ الْعَشَاءَ ؟ قَالَ: لَيْسَ مِنْ نِيَّتِي .

وَذَلِكَ أَنَّ النِّيَّاتِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ: انْبِعَاثُ النَّفْسِ ، وَيَجْرِي مَجْرَى الْفُتُوحِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهِيَ لِإِجْلَالِ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذِهِ أَعَزُّ النِّيَّاتِ ، وَلَا تَتَيَسَّرُ لِلرَّاغِبِ فِي الدُّنْيَا أَوْ الْخَوْفِ مِنْ عِقَابِهِ وَهَذِهِ تَلِيهَا ، أَوْ لِرَجَاءِ الْجَنَّةِ وَهِيَ كَعَمَلِ الْأَجِيرِ السُّوءِ وَدَرَجَةُ صَاحِبِهَا كَدَرَجَةِ الْبُلْهِ ، وَإِنَّهُ لَيَنَالُهَا بِعَمَلِهِ إذْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ ، وَهُمْ عَامَّةُ الْمُؤْمِنِينَ وَرُئِيَ الشِّبْلِيُّ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقِيلَ لَهُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِك ؟ فَقَالَ: لَمْ يُطَالِبْنِي عَلَى الدَّعَاوَى بِالْبُرْهَانِ إلَّا عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ ، قُلْت يَوْمًا: أَيُّ خَسَارَةٍ أَعْظَمُ مِنْ خُسْرَانِ الْجَنَّةِ ؟ فَقَالَ: أَيُّ خَسَارَةٍ أَعْظَمُ مِنْ خُسْرَانِ لِقَائِي ؟ وَيَكُونُ الْمَفْضُولُ أَفْضَلَ بِحُضُورِ النِّيَّةِ فِيهِ إذَا لَمْ تَحْضُرْ فِي الْفَاضِلِ ، فَإِنْ حَضَرَتْ فِي الِانْتِصَارِ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ الْعَفْوِ ، فَإِنْ كَانَ إنْ لَمْ يَفْعَلْ مُبَاحًا كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَوْمٍ وَوَطْءٍ لَمْ يَنْشَطْ لِلْعِبَادَةِ فَلْيَفْعَلْهُ بِنِيَّةِ النَّشَاطِ .

قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: إنِّي لَأَسْتَجِمُّ نَفْسِي عَلَى اللَّهْوِ ، أَيْ اللَّهْوِ الْجَائِزِ كَالتَّقْبِيلِ لِزَوْجَتِهِ وَمِزَاحٍ حَلَالٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَوْنًا عَلَى الْحَقِّ وَقَالَ عَلِيٌّ: رُوِّحُوا هَذِهِ الْقُلُوبَ فَإِنَّهَا إذَا أُكْرِهَتْ عَمَتْ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَكْثَرُ شُهَدَاءِ أُمَّتِي أَصْحَابُ الْفُرُشِ ، وَرُبَّ قَتِيلٍ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ } ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: النَّاسُ أَرْبَعَةٌ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِلْمًا وَمَالًا فَهُوَ يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ فِي مَالِهِ فَيَقُولُ رَجُلٌ: لَوْ آتَانِي اللَّهُ تَعَالَى مَا آتَاهُ لَعَمِلْت كَمَا عَمِلَ فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ تَعَالَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت