فهرس الكتاب

الصفحة 16753 من 17437

وَيُعَالِجُ الْإِخْلَاصَ فَيَكُونُ مِنْ الصَّبْرِ عَلَى مَا يَكْرَهُ ، وَالْغَزَالِيُّ يَقُولُ: إنَّهَا لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الِاخْتِيَارِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ تَدْخُلُ تَحْتَهُ أَمَّا مُجَرَّدُ قَوْلِك فِي نَفْسِك: نَوَيْت أَنْ أَعْمَلَ كَذَا لِلَّهِ ، فَلَيْسَ نِيَّةً بَلْ حَدِيثُ نَفْسٍ ، وَلَكِنْ إذَا قَهَرَ نَفْسَهُ وَأَخْلَصَهُ لِلَّهِ كَانَ نِيَّةً قَالَ: وَإِنَّمَا النِّيَّةُ انْبِعَاثُ النَّفْسِ إلَى مَا فِيهِ غَرَضُهَا عَاجِلًا أَوْ آجِلًا ، يَعْنِي أَنَّهَا إذَا ثَبَتَ لَهَا التَّوَجُّهُ إلَى الشَّيْءِ فَذَلِكَ تَوَجُّهٌ ، وَأَقُولُ كَذَلِكَ إلَّا أَنِّي أَقُولُ: يُمْكِنُ الْعِلَاجُ فِي تَوْجِيهِهَا وَإِحْضَارِهِ .

وَلَمْ يُصَلِّ ابْنُ سِيرِينَ عَلَى جِنَازَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَالَ: لَمْ تَحْضُرْنِي نِيَّةٌ ، وَأَقُولُ: قَدْ يُمْكِنُهُ قَصْدُ الثَّوَابِ أَوْ رِضَى اللَّهِ ، وَيَنْفِي جَانِبَ الْخَلْقِ فَيَتَحَرَّكُ فِي ذَلِكَ ، وَهَكَذَا وَنَادَى بَعْضُهُمْ امْرَأَتَهُ وَكَانَ يُسَرِّحُ شَعْرَهُ أَنْ: هَاتِ الْمِدْرَى ، فَقَالَتْ: أَجِيءُ بِالْمِرْآةِ ؟ فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ: كَانَ لِي فِي الْمِدْرَى نِيَّةٌ وَلَمْ تَحْضُرْنِي فِي الْمِرْآةِ نِيَّةٌ فَتَوَقَّفْت حَتَّى هَيَّأَهَا اللَّهُ تَعَالَى .

وَمَاتَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ شَيْخُ سِيبَوَيْهِ فِي الْحَدِيثِ ، وَكَانَ أَحَدَ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ وَلَمْ يَحْضُرْ جِنَازَتَهُ الثَّوْرِيُّ فَقَالَ: لَوْ كَانَ لِي نِيَّةٌ لَفَعَلْت ، وَكَانَ أَحَدُهُمْ إذَا سُئِلَ عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ فَقَالَ: إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ نِيَّةً فَعَلْت ، وَكَانَ طَاوُسٍ لَا يُحَدِّثُ إلَّا بِنِيَّةٍ ، وَيُسْأَلُ أَنْ يُحَدِّثَ فَلَا يُحَدِّثُ وَلَا يُسْأَلُ فَيَبْتَدِئُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: أَتُحِبُّونَ أَنْ أُحَدِّثَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ إنْ حَضَرَتْنِي نِيَّةٌ فَعَلْت ، وَقِيلَ لَهُ: اُدْعُ لَنَا ، فَقَالَ: حَتَّى أَجِدَ نِيَّةً ، وَقَالَ بَعْضٌ: أَنَا فِي طَلَبِ نِيَّةٍ لِعِيَادَةِ رَجُلٍ مُنْذُ شَهْرٍ فَمَا صَحَّتْ لِي بَعْدُ .

وَقَالَ عِيسَى بْنُ كَثِيرٍ: مَشَيْت مَعَ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ فَلَمَّا انْتَهَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت