فهرس الكتاب

الصفحة 16752 من 17437

لِلتَّبْعِيضِ ، وَهُوَ الْبَاقِي مِنْ سَيِّئَاتِهِ بَعْدَ مَحْوِ بَعْضِهَا بِأَعْمَالِهِ وَإِبْقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ يُنَاسَبُ أَنَّ الْكَافِرَ يَأْخُذُ دَارَ الْمُؤْمِنِ فِي النَّارِ وَصَلَّى رَجُلٌ مَعَ الثَّوْرِيِّ فَرَآهُ مَقْلُوبَ الثَّوْبِ فَعَرَفَهُ ، فَمَدَّ يَدَهُ لِيُصْلِحَهُ ثُمَّ قَبَضَهُ فَلَمْ يُسَوِّهِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إنِّي لَبِسْته لِلَّهِ تَعَالَى ، وَلَا أُرِيدَ أَنْ أُسَوِّيَهُ لِغَيْرِ اللَّهِ ، أَيْ لَبِسَهُ وَنَوَى بِلُبْسِهِ اللَّهَ كَالصَّلَاةِ بِهِ وَسَتْرَ الْعَوْرَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ إلَيْهِ الْغِيبَةَ وَلَا يُشَوِّهُهُ ، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لِسِوَاهُ لَدَفَعَ ذَلِكَ لِلَّهِ وَعَنْ سُفْيَانَ: مَنْ دَعَا رَجُلًا إلَى طَعَامِهِ وَلَيْسَ لَهُ رَغْبَةٌ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ ، فَإِنْ أَكَلَ فَعَلَيْهِ وِزْرَانِ وَإِلَّا فَوَاحِدٌ أَحَدُهُمَا النِّفَاقُ ، وَالْآخَرُ تَعْرِيضُهُ الرَّجُلَ بِمَا يَكْرَهُهُ لَوْ عَلِمَ عَدَمَ رَغْبَتِهِ ، فَلْيَتَفَقَّدْ النِّيَّةَ ، فَإِنْ لَمْ تَحْضُرْ تَوَقَّفَ ، فَإِنَّ النِّيَّةَ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الِاخْتِيَارِ ، فَإِنَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ رَغْبَةٌ فِي عَمَلٍ لَمْ يَكُنْ تَلَفُّظُهُ بِالنِّيَّةِ نِيَّةً وَلَا تَرُدُّ يَدُهُ الْعَمَلَ فِي قَلْبِهِ وَتَثْبِيتُهُ فِيهِ نِيَّةٌ ، وَعِنْدِي أَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَفِّيَ خَاطِرَهُ مِنْ التَّزْيِينِ بِعَمَلِهِ لِلنَّاسِ ، وَمِنْ الْعَمَلِ حَيَاءً مِنْهُمْ فَيَصْفُوَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت