أَوْلَى بِالذَّمِّ مِنْ الْمُحْسِنِ ، تِلْكَ مَقَالَةُ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَجُنْدِ الشَّيْطَانِ وَخُصَمَاءِ الرَّحْمَنِ وَشُهُودِ الزُّورِ وَأَهْلِ الْعَمَى عَنْ الصَّوَابِ ، وَهُمْ قَدَرِيَّةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَمَجُوسُهَا إنَّ اللَّهَ أَمَرَ تَخْيِيرًا وَنَهَى تَحْذِيرًا وَكَلَّفَ يَسِيرًا وَلَمْ يُعْصَ مَغْلُوبًا وَلَمْ يُطَعْ مُكْرِهًا وَلَمْ يُرْسِلْ الرُّسُلَ عَبَثًا وَلَمْ يَخْلُقْ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا: { ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا } الْآيَةَ فَنَهَضَ الشَّيْخُ مَسْرُورًا وَهُوَ يَقُولُ: أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي نَرْجُو بِطَاعَتِهِ يَوْمَ النُّشُورِ مِنْ الرَّحْمَنِ رِضْوَانًا أَوْضَحْت مِنْ دِينِنَا مَا كَانَ مُلْتَبِسًا جَزَاك رَبُّك عَنَّا فِيهِ إحْسَانًا وَمَا ذَكَرَ عَلِيٌّ .
هُوَ أَصْلٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تبغورين وَصَاحِبُ السُّؤَالَاتِ": أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ لِعِبَادِهِ وَنَهْيَهُ لَهُمْ وَالْمَدْحَ لَهُمْ وَالذَّمَّ لَهُمْ وَالثَّوَابَ وَالْعِقَابَ مُثْبِتَةٌ لِلِاخْتِيَارِ وَالْكَسْبِ مُبْطِلَةٌ لِلْجَبْرِ وَالْجَبْلِ ، وَسَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا عَنْ الْقَدَرِ فَقَالَ: تَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ تَمْلِكُهُ مَعَ اللَّهِ أَوْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، إيَّاكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ فَأَضْرِبْ عُنُقَك ، فَقَالَ: وَلِمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إنْ قُلْت تَمْلِكُهُ مَعَ اللَّهِ فَقَدْ جَعَلْت نَفْسَك شَرِيكًا لِلَّهِ تَعَالَى ، وَإِنْ قُلْت تَمْلِكُهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ جَعَلْت نَفْسَك مَعْبُودًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَقَالَ: فَمَا الْمَخْرَجُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ ."
قَالَ: أَنْتَ الْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَك ، وَالْقَادِرُ عَلَى مَا أَقْدَرَك عَلَيْهِ ، وَلَا حَوْلَ لَك عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلَّا بِعِصْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَلَا حَوْلًا لَك عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ إلَّا بِتَوْفِيقِهِ ، أَمَا تَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَقَالَ رَجُلٌ لِعَلِيٍّ: أَرَأَيْت إنْ جَنَّبَنِي طَرِيقَ الْهَوَى وَسَلَكَ بِي طَرِيقَ الرَّدَى أَحْسَنَ إلَيَّ أَمْ أَسَاءَ ؟ فَقَالَ: إنْ كُنْت اسْتَوْجَبْت شَيْئًا فَقَدْ أَسَاءَ ، وَإِلَّا