فهرس الكتاب

الصفحة 16674 من 17437

فَهُوَ يَفْعَلُ فِي مُلْكِهِ مَا يَشَاءُ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ الْقَدَرِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَبَى إلَّا الْجَوَابَ ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي أَخَلَقَك اللَّهُ كَيْفَ شِئْت أَمْ كَيْفَ شَاءَ ؟ فَأَمْسَكَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَاضِرِينَ: أَتَرُونَهُ يَقُولُ كَمَا أَشَاءُ إذًا وَاَللَّهِ أَضْرِبُ عُنُقَهُ ، فَقَالَ: كَمَا يَشَاءُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَيُحْيِيكَ كَمَا يَشَاءُ أَمْ كَمَا تَشَاءُ ؟ قَالَ: كَمَا يَشَاءُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَيُمِيتُكَ كَمَا يَشَاءُ أَمْ كَمَا تَشَاءُ ؟ قَالَ: كَمَا يَشَاءُ ، قَالَ: فَيُدْخِلُكَ حَيْثُ تَشَاءُ أَمْ حَيْثُ يَشَاءُ ؟ قَالَ: حَيْثُ يَشَاءُ ، قَالَ: فَلَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ .

وَفِي الضِّيَاءِ": يُقَالُ: قَضَى اللَّهُ الْمَعْصِيَةَ عَلَى الْعَبْدِ ، وَالْقَضَاءُ خَلْقُ الْمَعْصِيَةِ مِنْ مُكْتَسِبِهَا ، وَقَضَى الطَّاعَةَ خَلَقَهَا وَأَمَرَ بِهَا وَحَثَّ عَلَيْهَا ، وَقَضَى اللَّهُ الْكُفْرَ عَلَى الْكَافِرِ بِمَعْنَى خَلَقَهُ قَبِيحًا مَذْمُومًا ، وَلَا يُقَالُ: أَمَرَ بِهِ أَوْ أَجْبَرَ عَلَيْهِ أَوْ رَضِيَهُ ، وَقَالَ وَفْدُ نَجْرَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْنَا الذَّنْبَ ثُمَّ يُعَذِّبُنَا ، فَقَالَ لَهُمْ:"أَنْتُمْ خُصَمَاءُ اللَّهِ"، وَسَأَلَ رَجُلٌ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ: هَلْ الْعِبَادُ مُجْبَرُونَ ؟ ."

فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُجْبِرَ خَلْقَهُ عَلَى الْمَعَاصِي ، ثُمَّ يُعَاقِبُهُمْ عَلَيْهَا ، قَالَ: فَمُفَوِّضٌ إلَيْهِمْ ؟ قَالَ: هُوَ أَعَزُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَأَحَدٍ فِي مُلْكِهِ سُلْطَانٌ ، قَالَ: وَكَيْفَ هُوَ ؟ قَالَ: أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَا جَبْرَ وَلَا تَفْوِيضَ وَرُوِيَ: { أَنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي ثُمَّ يَقُولُونَ: هِيَ مِنْ اللَّهِ قَضَاءٌ وَقَدَرٌ ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاعْلَمُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ } وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ الْقَدَرِ فَقَالَ: النَّاسُ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَنَازِلَ ؛ مَنْ جَعَلَ لِلْعَبْدِ فِي الْأَمْرِ مَشِيئَتَهُ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ ، وَمَنْ أَضَافَ إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت