إلَّا إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَكِنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُقَدِّرْ الشَّرَّ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةً وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ } ، وَفِي رِوَايَةٍ: { وَإِنْ اسْتَطَعْت أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ بِالرِّضَى فِي الْيَقِينِ فَافْعَلْ ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَإِنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا ، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْيَقِينِ ؟ قَالَ: أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَك لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَك ، وَمَا أَخْطَأَك لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَك ، فَإِذَا أَنْتَ أَحْكَمْت بَابَ الْيَقِينِ } .
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ {: إنَّ اللَّهَ إذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَى ، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ } وَسَأَلَ شَيْخٌ عَلِيًّا حِينَ رَجَعَ مِنْ صِفِّينَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنْ مَسِيرِنَا إلَى الشَّامِّ أَكَانَ بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ ؟ قَالَ: وَاَلَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَّأَ النَّسَمَةَ مَا وَطِئْنَا مَوْطِئًا وَلَا هَبَطْنَا وَادِيًا وَلَا عَلَوْنَا تَلْعَةً إلَّا بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ ، فَقَالَ الشَّيْخُ: احْتَسِبْ عَنَائِي فَوَاَللَّهِ مَا أَرَى لِي مِنْ الْأَجْرِ شَيْئًا ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: بَلْ أَيُّهَا الشَّيْخُ لَقَدْ عَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكُمْ فِي مَسِيرِكُمْ وَأَنْتُمْ سَائِرُونَ ، وَفِي مُنْصَرَفِكُمْ وَأَنْتُمْ مُنْصَرِفُونَ ، وَلَمْ تَكُونُوا فِي شَيْءٍ مِنْ حَالَاتِكُمْ مُكْرَهِينَ ، وَلَا إلَيْهَا مُضْطَرِّينَ ، فَقَالَ الشَّيْخُ: كَيْفَ لَمْ نَكُنْ مُضْطَرِّينَ وَالْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ سَاقَانَا وَعَنْهُمَا كَانَ مَسِيرُنَا وَانْصِرَافُنَا ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: وَيْلُك أَيُّهَا الشَّيْخُ لَعَلَّك ظَنَنْت قَضَاءً لَازِمًا وَقَدَرًا حَاتِمًا ، لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ وَالْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ ، وَلَمْ تَكُنْ لَائِمَةٌ لَمُذْنِبٍ وَلَا مَحْمَدَةٌ لِمُحْسِنٍ ، وَلَمْ يَكُنْ الْمُحْسِنُ أُولَى بِالْمَدْحِ مِنْ الْمُسِيءِ ، وَلَا الْمُسِيءُ