فهرس الكتاب

الصفحة 16661 من 17437

جَعَلَ الرُّوحَ وَالْفَرَجَ فِي الرِّضَى وَالْيَقِينِ ، وَجَعَلَ الْغَمَّ وَالْحُزْنَ فِي الشَّكِّ وَالسَّخَطِ وَاعْلَمْ أَنَّ الدُّعَاءَ لَا يُنَاقِضُ الرِّضَى ، وَكَذَا كَرَاهَةُ الْمَعَاصِي وَبُغْضُ أَهْلِهَا وَأَسْبَابِهَا وَالنَّهْيُ عَنْهَا ، وَقَدْ أَعْلَمْتُك أَنَّهُ يَجِبُ الرِّضَى بِالْقَضَاءِ بِالْمَعَاصِي ، وَيَجِبُ الِانْقِلَاعُ عَنْهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ رِضًى بِهَا وَحُبًّا لَهَا كَمَا تَوَهَّمَ بَعْضٌ فَرَدَّ عَلَى مَنْ قَالَ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا } ، وقَوْله تَعَالَى: { رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ } وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْآيَةِ اخْتِيَارُ الْمُعَاصِي وَالْعَمَلُ بِهَا لَا الرِّضَى بِالْقَضَاءِ بِهَا ، فَالرِّضَى بِالْقَضَاءِ رِضًى بِفِعْلِ اللَّهِ ، وَالْكَرَاهَةُ بُغْضٌ لِتَنَاوُلِهَا ، وَفِي الْخَبَرِ: { مَنْ شَهِدَ مُنْكَرًا فَرَضِيَ بِهِ فَكَأَنَّهُ قَدْ فَعَلَهُ } ، وَفِي الْحَدِيثِ: { الدَّالُ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ } ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الدَّالَ عَلَى الشَّرِّ كَفَاعِلِهِ ، وَمِنْ عَدَمِ الرِّضَى أَنْ يَقُولَ: هَذَا يَوْمٌ حَارٌّ ، إذَا قَالَهُ فِي مَعْرَضِ الشِّكَايَةِ ، وَإِنْ قَالَهُ فِي الشِّتَاءِ فَشُكْرٌ .

كَذَا قَوْلُ الْقَائِلِ: الْفَقْرُ بَلَاءٌ وَمِحْنَةٌ ، وَالْعِيَالُ هَمٌّ وَتَعَبٌ ، وَذَلِكَ قَادِحٌ فِي الرِّضَى بَلْ يُسَلِّمُ الْأَمْرَ لِمُدَبِّرِهِ ، كَمَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا أُبَالِي أَصْبَحْت غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَإِنِّي لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا خَيْرٌ لِي وَاعْلَمْ أَنَّ الْفِرَارَ مِنْ مَظَانِّ الْمَعَاصِي ، وَالْمَوْتِ لَيْسَ خُرُوجًا عَنْ الرِّضَى ، وَأَنَّهُ نَهَى عَنْ الْخُرُوجِ عَنْ الطَّاعُونِ لِئَلَّا يَبْقَى الْمَرْضَى بِلَا قَائِمٍ بِهَا ، وَجَاءَ أَنَّ مَنْ قَارَبَهُ لَهُ الذَّهَابُ عَنْهُ ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ الْأَفْضَلُ مَنْ يُحِبُّ الْمَوْتَ شَوْقًا إلَى لِقَاءِ اللَّهِ ، أَوْ يُحِبُّ الْبَقَاءَ لِعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى ؟ أَوْ مَنْ قَالَ: لَا أَخْتَارُ بَلْ أَرْضَى بِمَا اخْتَارَهُ اللَّهُ لِي وَقَدْ سُئِلَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ فَقَالَ: صَاحِبُ الرِّضَى أَفْضَلُ لِأَنَّهُ أَقَلُّ فُضُولًا ، قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت