مُفْطِرَةً ، فَقَالَ: أَمَا لَك عَمَلٌ غَيْرُ مَا رَأَيْت ؟ فَقَالَتْ: مَا هُوَ وَاَللَّهِ إلَّا مَا رَأَيْت لَا أَعْرِفُ غَيْرَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ: تَذَكَّرِي ، حَتَّى قَالَتْ: خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ فِي ، إنْ كُنْت فِي شِدَّةٍ لَمْ أَتَمَنَّ أَنْ أَكُونَ فِي رَخَاءٍ ، وَإِنْ كُنْت فِي مَرَضٍ لَمْ أَتَمَنَّ أَنْ أَكُونَ فِي صِحَّةٍ ، وَإِنْ كُنْت فِي الشَّمْسِ لَمْ أَتَمَنَّ أَنْ أَكُونَ فِي الظِّلِّ ، وَإِنْ كُنْت فِي الظِّلِّ لَمْ أَتَمَنَّ أَنْ أَكُونَ فِي الشَّمْسِ ، فَوَضَعَ الْعَابِدُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ: هَذِهِ خَصْلَةٌ ، هَذِهِ وَاَللَّهِ خَصْلَةٌ عَظِيمَةٌ يَعْجَزُ عَنْهَا الْعُبَّادُ .
وَعَنْ بَعْضٍ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذَا قَضَى مِنْ السَّمَاءِ قَضَاءً أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَرْضَوْا بِقَضَائِهِ ، وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: ذِرْوَةُ الْإِيمَانِ الصَّبْرُ لِلْحُكْمِ وَالرِّضَى بِالْقَضَاءِ ، وَقَالَ عُمَرُ: مَا أُبَالِي عَلَى أَيِّ حَالٍ أَصْبَحْت أَوْ أَمْسَيْت مِنْ شِدَّةٍ أَوْ رَخَاءٍ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَوْمًا عِنْدَ رَابِعَةَ: اللَّهُمَّ ارْضَ عَنَّا ، فَقَالَتْ: أَمَا تَسْتَحِي مِنْ اللَّهِ أَنْ تَسْأَلَهُ الرِّضَى وَأَنْتَ عَنْهُ غَيْرُ رَاضٍ ، فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: فَمَتَى يَكُونُ رَاضِيًا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى ؟ قَالَتْ: إذَا كَانَ سُرُورُهُ بِالْمُصِيبَةِ مِثْلَ سُرُورِهِ بِالنِّعْمَةِ وَكَانَ الْفُضَيْلُ يَقُولُ: إذَا اسْتَوَى عِنْدَهُ الْمَنْعُ وَالْإِعْطَاءُ فَقَدْ رَضِيَ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ كَرْمِهِ قَدْ رَضِيَ مِنْ عَبِيدِهِ بِمَا رَضِيَ الْعَبِيدُ مِنْ مَوْلَاهُمْ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيُّ: وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ: أَلَيْسَ مُرَادُ الْعَبْدِ مِنْ سَيِّدِهِ أَنْ يَرْضَى عَنْهُ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ .
قَالَ: فَإِنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ مِنْ عَبِيدِهِ أَنْ يَرْضَوْا عَنْهُ ، وَقَالَ سَهْلٌ: حَظُّ الْعَبِيدِ مِنْ الْيَقِينِ عَلَى قَدْرِ حَظِّهِمْ مِنْ الرِّضَى ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِحُكْمِهِ وَجَلَالِهِ