سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: كُنْت أَكْرَهُ مَوْتَ الْفَجْأَةِ وَالْيَوْمَ أُحِبُّهُ لِمَا أَتَخَوَّفُ مِنْ الْفِتْنَةِ ، فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطَ: لَا أَكْرَهُ الْبَقَاءَ لَعَلِّي أُصَادِفُ يَوْمًا أَتُوبُ فِيهِ وَأَعْمَلُ صَالِحًا ، فَقَالَ لَهُمَا وُهَيْبٍ بْنُ الْوَرْدِ: لَا أَخْتَارُ شَيْئًا ، أَحَبُّ ذَلِكَ إلَيَّ أَحَبُّهُ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، فَقَبَّلَ الثَّوْرِيُّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَقَالَ: رُوحَانِيَّةٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَفِي السُّؤَالَاتِ": الْحَيَاةُ خَيْرٌ مِنْ الْمَوْتِ إنْ كُنْت تُرِيدُ مَا بَيْنَ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ ، وَإِنْ أَرَدْت لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ لِيَزْدَادَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فَالْحَيَاةُ أَيْضًا خَيْرٌ مِنْ الْمَوْتِ ، وَإِنْ أَرَدْتَ الِاسْتِرَاحَةَ مِنْ مَشَاقِّ الدُّنْيَا فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَكَ ."
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَالْقَبْرُ حِصْنُهُ وَالْجَنَّةُ مَأْوَاهُ } ، وَالْحَيَاةُ لِلْكَافِرِ فَضِيلَةٌ إنْ أَرَدْت مَا بَيْنَ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ ، وَإِنْ أَرَدْت مَا قَبْلَ الْمَوْتِ مِنْ الْمَعَاصِي يَزِيدُهَا فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ ، وَانْطِلَاقُ لِسَانِ الْكَافِرِ خَيْرٌ لَهُ إنْ أَرَدْت مَا بَيْنَ الْخَرَسِ وَالْكَلَامِ ، وَإِنْ أَرَدْت مَا يَقُومُ عَلَى اللِّسَانِ مِنْ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي فَالْخَرَسُ خَيْرٌ لَهُ ا هـ .
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ إمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ ، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ } ، أَيْ يَسْتَرْضِي اللَّهَ بِالتَّوْبَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ:"لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ"، وَذَلِكَ أَمْرٌ بِالرِّضَى وَعَدَمِ الْمُعَارَضَةِ لِلْقَدَرِ ، وَلَا يَتَمَنَّى لِضُرٍّ نَزَلَ ، وَيَجُوزُ تَمَنِّيهِ إذَا خَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ ، وَيَجُوزُ: اللَّهُمَّ أَحْيِنَا مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لَنَا ، وَأَمِتْنَا إذَا كَانَ الْمَوْتُ رَاحَةً لَنَا مِنْ الشَّرِّ ، وَفِي رِوَايَةٍ:"لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ وَثَّقَ بِعَمَلِهِ ، أَلَا وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَزْدَادُ"