فهرس الكتاب

الصفحة 16657 من 17437

وَدَبَّرْت التَّدْبِيرَ وَأَحْكَمْت الصُّنْعَ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَى مِنِّي حَتَّى يَلْقَانِي ، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ مِنِّي حَتَّى يَلْقَانِي وَفِي الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى {: خَلَقْت الْخَيْرَ وَالشَّرَّ فَطُوبَى لِمَنْ خَلَقْتُهُ لِلْخَيْرِ وَأَجْرَيْت الْخَيْرَ عَلَى يَدَيْهِ ، وَوَيْلٌ لِمَنْ خَلَقْتُهُ لِلشَّرِّ وَأَجْرَيْت الشَّرَّ عَلَى يَدَيْهِ ، وَوَيْلٌ ثُمَّ وَيْلٌ لِمَنْ قَالَ: كَيْفَ لَمْ ؟ وَكَيْفَ ؟ } .

وَرُوِيَ أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ بَعْضُ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ يَصْعَدُونَ عَلَى بَدَنِهِ وَيَنْزِلُونَ ، يَجْعَلُ أَحَدُهُمْ رِجْلَهُ عَلَى أَضْلَاعِهِ كَهَيْئَةِ الدَّرَجِ فَيَصْعَدُ إلَى رَأْسِهِ ثُمَّ يَنْزِلُ عَلَى أَضْلَاعِهِ كَذَلِكَ ، وَهُوَ مُطْرِقٌ إلَى الْأَرْضِ لَا يَنْطِقُ وَلَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ وَلَدِهِ: يَا أَبَتِي أَمَّا تَرَى مَا يَصْنَعُ هَذَا بِك لَوْ نَهَيْتُهُ عَنْ هَذَا ، فَقَالَ:"يَا بُنَيَّ إنِّي رَأَيْت مَا لَمْ تَرَوْا ، وَعَلِمْت مَا لَمْ تَعْلَمُوا ، إنِّي تَحَرَّكْت حَرَكَةً وَاحِدَةً فَأُهْبِطْتُ مِنْ دَارِ الْكَرَامَةِ إلَى دَارِ الْهَوَانِ ، وَمِنْ دَارِ النَّعِيمِ إلَى دَارِ الشَّقَاءِ ، فَأَخَافُ أَنْ أَتَحَرَّكَ أُخْرَى فَيُصِيبُنِي مَا لَا أَعْلَمُ"وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ {: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَهُ ؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَفْعَلْهُ: هَلَّا فَعَلْتَهُ ، وَلَا قَالَ لِشَيْءٍ كَانَ: لَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ ، وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ } : لَيْتَهُ كَانَ ، وَكَانَ إذَا خَاصَمَنِي مُخَاصِمٌ مِنْ أَهْلِهِ يَقُولُ: دَعُوهُ لَوْ قُضِيَ شَيْءٌ لَكَانَ ، وَيُرْوَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إلَى دَاوُد:"أَنْتَ تُرِيدُ وَإِنَّمَا يَكُونُ مَا أُرِيدُ ، فَإِنْ سَلَّمْتَ لِمَا أُرِيدُ أَكْفِكَ مَا تُرِيدُ وَإِنْ لَمْ تُسَلِّمْ لِمَا أُرِيدُ أَتْعَبْتُكَ فِيمَا تُرِيدُ ، ثُمَّ لَا يَكُونُ إلَّا مَا أُرِيدُ".

وَمِثْلُ ذَلِكَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَشَكَا نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْجُوعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت