فهرس الكتاب

الصفحة 16656 من 17437

هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ بِفَضْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَقُولُونَ: وَمَا هُمَا ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا إذَا خَلَوْنَا نَسْتَحِي أَنْ نَعْصِيَهُ وَنَرْضَى بِالْيَسِيرِ مِمَّا قَسَمَ لَنَا ، فَتَقُولُ لَهُمْ الْمَلَائِكَةُ: يَحِقُّ لَكُمْ هَذَا .

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { يَا مَعْشَرَ الْفُقَرَاءِ أَعْطُوا اللَّهَ الرِّضَى مِنْ قُلُوبِكُمْ تَظْفَرُوا بِثَوَابِ فَقْرِكُمْ وَإِلَّا فَلَا } ، وَفِي أَخْبَارِ { مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ قَالُوا لَهُ: سَلْ لَنَا رَبَّك أَمْرًا إذَا نَحْنُ فَعَلْنَاهُ يَرْضَى بِهِ عَنَّا ؟ فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: إلَهِي قَدْ سَمِعْت مَا قَالُوا فَقَالَ: يَا مُوسَى قُلْ لَهُمْ يَرْضَوْنَ عَنِّي حَتَّى أَرْضَى عَنْهُمْ } وَيَدُلُّ لِهَذَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ مَالَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيَنْظُرْ مَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُنْزِلُ الْعَبْدَ مِنْهُ حَيْثُ أَنْزَلَهُ الْعَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ } ، وَرُوِيَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ:"يَا رَبِّ دُلَّنِي عَلَى أَمْرٍ فِيهِ رِضَاك"فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ:"إنَّ رِضَايَ فِي كُرْهِك ، وَأَنْتَ لَا تَصْبِرُ عَلَى مَا تَكْرَهُ"قَالَ:"يَا رَبِّ دُلَّنِي عَلَيْهِ"قَالَ:"فَإِنَّ رِضَايَ فِي رِضَاك بِقَضَائِي".

وَفِي مُنَاجَاةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ:"أَيْ رَبِّي ، أَيُّ خَلْقِك أَحَبُّ إلَيْك ؟ قَالَ: مَنْ إذَا أَخَذْت مِنْهُ الْمَحْبُوبَ سَالَمَنِي ، قَالَ: فَأَيُّ خَلْقِك أَنْتَ عَلَيْهِ سَاخِطٌ ؟ قَالَ: مَنْ يَسْتَخِيرُ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا قَضَيْت لَهُ سَخِطَ قَضَائِي"وَقَدْ رُوِيَ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ { أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: أَنَا اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا ، مَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي وَلَمْ يَشْكُرْ لِنَعْمَائِي وَلَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي فَلْيَتَّخِذْ رَبًّا سِوَايَ } وَمِثْلُهُ فِي الشِّدَّةِ قَوْلُهُ فِيمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنِّي قَدَّرْت الْمَقَادِيرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت