فهرس الكتاب

الصفحة 16654 من 17437

وَيُظْهِرُ لَهُ الْمَحَبَّةَ فَالْتَفَتَ إلَيْهِ الصَّبِيُّ وَقَالَ: إلَى مَتَى هَذَا النِّفَاقُ الَّذِي يَظْهَرُ لِي ؟ فَقَالَ: قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنِّي صَادِقٌ فِيمَا أُورِدُهُ حَتَّى لَوْ قُلْت لِي: مُتْ لَمُتُّ فَقَالَ: إنْ كُنْت صَادِقًا فَمُتْ .

قَالَ: فَتَنَحَّى الرَّجُلُ وَغَمَّضَ عَيْنَهُ فَوُجِدَ مَيِّتًا ، فَقَالَ بَعْضٌ: كَانَ فِي جِيرَانِنَا رَجُلٌ لَهُ جَارِيَةٌ يُحِبُّهَا غَايَةَ الْحُبِّ فَاعْتَلَتْ الْجَارِيَةُ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُصْلَحُ لَهَا حَيْسًا ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَرِّكُ الْقِدْرَ إذْ قَالَتْ الْجَارِيَةُ: آهْ ، فَدَهَشَ الرَّجُلُ وَسَقَطَتْ الْمِلْعَقَةُ مِنْ يَدِهِ وَجَعَلَ يُحَرِّكُ مَا فِي الْقِدْرِ بِيَدِهِ حَتَّى سَقَطَتْ أَصَابِعُهُ ، فَقَالَتْ الْجَارِيَةُ: مَا هَذَا ؟ قَالَ: هَذَا مَكَانُ قَوْلِكِ آهْ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ: رَأَيْت بِالْبَصْرَةِ شَابًّا عَلَى سَطْحٍ مُرْتَفِعٍ وَقَدْ أَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ وَهُوَ يَقُولُ: مِنْ مَاتَ عِشْقًا فَلْيَمُتْ هَكَذَا ، لَا خَيْرَ فِي عِشْقٍ بِلَا مَوْتٍ ، ثُمَّ رَمَى نَفْسَهُ إلَى الْأَرْضِ فَحَمَلُوهُ مَيِّتًا ، فَإِذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ فِي حُبِّ الْمَخْلُوقِ فَكَيْفَ لَا يُمْكِنُ فِي حُبِّ الْخَالِقِ لِمَنْ رَأَى جَمَالَهُ بِالْبَصِيرَةِ الْبَاطِنَةِ الَّتِي هِيَ أَصْدَقُ مِنْ الْبَصِيرَةِ الظَّاهِرَةِ ؟ .

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إلَّا الْإِحْسَانُ } ، وَمُنْتَهَى الْإِحْسَانِ رِضَى اللَّهِ عَنْ عَبْدِهِ وَهُوَ ثَوَابُ رِضَى الْعَبْدِ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ } ، وَيُرْوَى أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: سَلُونِي فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَى وَرُوِيَ أَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ لَهُمْ: سَلُونِي فَيَقُولُونَ: هَلْ فَوْقَ مَا أَعْطَيْتنَا شَيْءٌ ؟ فَيَقُولُ:"رِضَايَ ، فَإِنِّي أَرْضَى عَنْكُمْ وَلَا أَسْخَطُ عَنْكُمْ أَبَدًا"قَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْله تَعَالَى: { وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ } الْمَزِيدُ ثَلَاثُ تُحَفٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت