فهرس الكتاب

الصفحة 16653 من 17437

سِتِّينَ سَنَةً وَقَدْ اجْتَهَدَ فِي الْعِبَادَةِ لِأَجْلِ التَّوْبَةِ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ ، قِيلَ لَهُ: وَمَا هُوَ ؟ قَالَ: قُلْتُ مَرَّةً لِشَيْءٍ كَانَ: لَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ ؛ وَعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ لَوْ قُرِضَ جِسْمِي بِالْمَقَارِيضِ لَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ لِشَيْءٍ قَضَاهُ: لَيْتَهُ لَمْ يَقْضِهِ ، وَقِيلَ لِعَبْدِ الْوَاحِدِ: هَا هُنَا رَجُلٌ قَدْ تَعَبَّدَ خَمْسِينَ سَنَةً فَقَصَدَهُ فَقَالَ لَهُ: يَا حَبِيبِي أَخْبِرْنِي عَنْك ، هَلْ قَنِعْت بِهِ ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: أَنِسْت بِهِ ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَهَلْ رَضِيتَ عَنْهُ ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَإِنَّمَا مَزِيدُك مِنْهُ الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ ، قَالَ: نَعَمْ قَالَ: لَوْ لَا أَنِّي اسْتَحْيِ مِنْك لَأَخْبَرْتُك بِأَنَّ مُعَامَلَتَك خَمْسِينَ سَنَةً مَدْخُولَةً ، يَعْنِي أَنَّك لَمْ يُفْتَحْ لَك بَابُ الْقُرْبِ فَتَرْقَى إلَى دَرَجَاتِ الْقُرْبِ بِأَعْمَالِ الْقَلْبِ ، وَإِنَّمَا أَنْتَ تُعَدُّ فِي طَبَقَاتِ أَصْحَابِ الْيَمِينِ لِأَنَّ مَزِيدَك مِنْهُ أَعْمَالُ الْجَوَارِحِ الَّتِي هِيَ مَزِيدُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَدَخَلَ جَمَاعَةٌ مِنْ النَّاسِ عَلَى الشِّبْلِيِّ فِي مَارِسْتَانَ قَدْ حُبِسَ فِيهِ وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةً فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ ؟ .

فَقَالُوا: مُحِبُّوك ، فَأَقْبَلَ يَرْمِيهِمْ بِالْحِجَارَةِ فَهَرَبُوا فَقَالَ: مَا بَالُكُمْ ادَّعَيْتُمْ مَحَبَّتِي لَوْ صَدَقْتُمْ لَصَبَرْتُمْ عَلَى بَلَائِي ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ: كُنْت فِي مَجْلِسٍ بِالرَّقَّةِ عِنْدَ صَدِيقٍ لِي وَكَانَ مَعَنَا فَتًى يَعْشَقُ جَارِيَةً مُغَنِّيَةً وَكَانَ مَعَنَا فِي الْمَجْلِسِ وَضَرَبَتْ بِالْقَضِيبِ وَغَنَّتْ فَقَالَتْ ، عَلَامَةُ ذُلِّ الْهَوَى عَلَى الْعَاشِقِينَ اُلْبُكَا وَلَا يُسَمَّى عَاشِقٌ إذَا لَمْ يَجِدْ مُشْتَكَى فَقَالَ الْفَتَى: أَحْسَنْتِ وَاَللَّهِ يَا سَيِّدَتِي أَفَتَأْذَنِينَ لِي أَنْ أَمُوتَ ، فَقَالَتْ: مُتْ رَاشِدًا فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى الْوِسَادَةِ فَأَطْبَقَ فَمَهُ وَغَمَّضَ عَيْنَيْهِ ، فَحَرَّكْنَاهُ فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ ، وَقَالَ الْجُنَيْدُ: رَأَيْتُ رَجُلًا مُتَعَلِّقًا بِكُمِّ صَبِيٍّ وَهُوَ يَتَضَرَّعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت