( وَلَا يَجِبُ عَلَى مُتَّهِمٍ ) - بِكَسْرِ الْهَاءِ - ( أَنْ يُخْبِرَ بِمَنْ اتَّهَمَهُ ) هُوَ ( وَلَوْ سَأَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ الدَّعْوَى ) وَهُوَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ ( أَوْ الْقَاضِي ) أَوْ الْوَالِي أَوْ السُّلْطَانُ أَوْ غَيْرُهُمْ ، أَوْ لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهُ إلَّا الْإِمَامُ الْعَدْلُ فَيَجِبُ أَنْ يُخْبِرَهُ إنْ سَأَلَهُ ، يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اتَّهَمَ رَجُلٌ أَحَدًا بِمَالِ غَيْرِهِ أَوْ بِنَفْسِ غَيْرِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: اتَّهَمْتُ فُلَانًا ، بَلْ لَهُ أَنْ يَسْكُتَ ، وَلَوْ سُئِلَ بِأَنْ قَالَ: اتَّهَمْتُ أَحَدًا فَقِيلَ لَهُ: أَخْبِرْنَا بِهِ أَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ ، وَقِيلَ: إنْ اتَّهَمْتَ أَحَدًا فَأَخْبِرْ صَاحِبَهُ ، وَيَقُولُ: لَا أُخْبِرُكُمْ أَوْ يَسْكُتُ لِأَنَّ ذَلِكَ ظَنٌّ لَا يَقِينٌ ، وَلَيْسَ شَهَادَةً فِي مَالٍ تَحَمَّلَهَا فَيَلْزَمُهُ أَدَاؤُهَا وَلِأَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ لَمْ يَقَعْ الْحُكْمُ بِمُجَرَّدِ إخْبَارِهِ ، وَلَوْ اتَّهَمَهُ رَجُلٌ وَأَخْبَرَ بِهِ مَعَهُ .
( وَلَا يَلْزَمُهُ ) عِنْدَ اللَّهِ وَلَا فِي الْحُكْمِ ( ضَمَانٌ ) عَلَى سُكُوتِهِ أَوْ قَوْلِهِ: لَا أُخْبِرُكُمْ ( وَلَا عِصْيَانٌ ) لَكِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ عِنْدِي إذَا ظَنَّ أَنَّ الْحَقَّ يَظْهَرُ بِإِخْبَارِهِ بِالْمُتَّهَمِ ، ( وَنُدِبَ لَهُ إخْبَارٌ بِهِ ) لَعَلَّهُ يَتَوَصَّلُ صَاحِبُ الْحَقِّ إلَى حَقِّهِ بِإِخْبَارِهِ بِأَنْ يُقِرَّ إذَا أُخْبِرَ بِتُهْمَتِهِ أَوْ بِأَنْ يُحْبَسَ إذَا أَخْبَرَ هُوَ وَغَيْرُهُ بِهِ فَيُقِرُّ ، إلَّا إنْ كَانَ الْإِخْبَارُ بِهِ يُؤَدِّي إلَى فِتْنَةٍ أَوْ شَرٍّ عَظِيمٍ ، وَأَمَّا صَاحِبُ الْحَقِّ فَلَا يَعْتَبِرُ اتِّهَامَهُ أَحَدًا لِأَنَّهُ يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا وَلَا يَحْبِسُ بِهِ الْمُتَّهَمَ ، وَكَذَا غَيْرُهُ إنْ كَانَ اتِّهَامُهُ لِأَحَدٍ جَرًّا لِنَفْسِهِ أَوْ دَفْعًا عَنْهَا فَلَا يُقْبَلُ اتِّهَامُهُ أَوْ اُتُّهِمَ فِي دَعْوَاهُ التُّهْمَةَ ( وَكَذَا التَّزْكِيَةُ ) لِلشُّهُودِ ( وَالتَّجْرِيحُ ) لَهُمْ إذَا سُئِلَ عَنْ شَاهِدٍ هَلْ هُوَ عَدْلٌ ؟ أَوْ هَلْ هُوَ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ ؟ أَوْ هَلْ هُوَ فِيهِ مَا يُبْطِلُ شَهَادَتَهُ ؟ أَوْ لَمْ يُسْأَلْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِخْبَارُ