وَيُؤْجَرُ إنْ اُتُّهِمَ بِلَا جَعْلِ سَبِيلٍ إلَى نَفْسِهِ .
الشَّرْحُ ( وَيُؤْجَرُ إنْ اُتُّهِمَ بِلَا جَعْلِ سَبِيلٍ إلَى نَفْسِهِ ) فِي التُّهْمَةِ ، وَيَأْثَمُ مُتَّهِمُهُ حِينَئِذٍ وَلَهُ صُورَةٌ يُؤْجَرُ فِيهَا ، وَلَا يَأْثَمُ مُتَّهِمُهُ وَهُوَ مَا إذَا اُضْطُرَّ إلَى فِعْلِ مَا يُتَّهَمُ فِيهِ لِأَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ لَا يَجِدُ عَنْهُ مَحِيدًا أَوْ دِينِيٍّ فَيَذْكُرُ لِلسَّامِعِ بِهِ أَوْ رَائِيهِ ذَلِكَ ، فَإِنْ بَلَغَ فِعْلُهُ أَحَدًا وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ عُذْرَهُ لِبُعْدِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَهُ ، أَوْ ذَكَرَ لَهُ وَلَمْ يَطْمَئِنَّ لِعُذْرِهِ فَاتَّهَمَهُ أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَذْكُرَهُ لِسَامِعِهِ أَوْ رَائِيهِ مَخَافَةَ أَنْ تَزِيدَ التُّهْمَةُ أَوْ سُوءٌ أَوْ نَسِيَ أَوْ عَاجَلَهُ أَمْرٌ فَاتُّهِمَ فَلَهُ الْأَجْرُ وَلَا إثْمَ لِمُتَّهِمِهِ ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَذْكُرَ لَهُ أَحَدٌ أَنَّ وَلِيَّهُ فِي مَكَانِ كَذَا فِي الْفِسْقِ أَوْ النَّبِيذِ ، فَيَذْهَبُ إلَى الْمَوْضِعِ لِيَنْهَاهُ وَيُخْرِجَهُ ، أَوْ يَضْطَرَّ لِمَخْمَصَةٍ فَيَذْهَبُ إلَى مَيْتَةٍ يَقْطَعُ مِنْهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْصَرُ ، وَكَذَلِكَ إنْ فَعَلَ مَا يُغْتَابُ بِهِ أَوْ يُنَمُّ بِهِ عَلَيْهِ فَلَا أَجْرَ لَهُ ، وَلَا بَأْسَ عَلَى مَنْ اغْتَابَهُ أَوْ نَمَّ بِهِ إلَى مَنْ يَحْكُمُ بِالْعَدْلِ لِيَرَى رَأْيَهُ فِيهِ ، أَوْ إلَى مَنْ يَحْتَرِزُ أَنْ يَقْتُلَهُ أَوْ يَأْخُذَ مَالَهُ أَوْ نَحْوِ هَذَا مِمَّا يَجُوزُ نَقْلُ الْكَلَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ إلَى نَفْسِهِ سَبِيلًا فَاغْتِيبَ أَوْ نُمَّ بِهِ الْوِزْرُ ، يَقُولُونَ: إنَّهُ مَتْهُومٌ أَوْ رَأَيْنَاهُ بِمَوْضِعِ كَذَا .