فهرس الكتاب

الصفحة 16558 من 17437

وَالْأَجْرُ وَاجِبٌ عَلَى دَفْعِهَا ، وَقِيلَ عَنْ أَبِي مِسْوَرٍ: إنَّ الْحَرَامَ الْمَجْهُولَ مَحْطُوطٌ فِيهِ الْإِثْمُ وَلَا مُؤَاخَذَةَ عَلَيْهِ وَبِهِ يَعِيشُ أَهْلُ آخِرِ الزَّمَانِ ، وَأَنَّ الدُّعَاءَ مَعَهُ لَا يُسْتَجَابُ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نُوحٍ: يَعْنِي الدُّعَاءَ لِأَمْرِ الدُّنْيَا ، وَجَاءَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ .

قَالَ: وَالْمَالُ الْحَرَامُ الْمَجْهُولُ ، قَالَ بَعْضُهُمْ: حَلَالٌ ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ النَّكَّارِيِّ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ حَرَامٌ مُؤَاخَذٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحُسَيْنِ الطَّرَابُلُسِيِّ ، وَهُوَ بِقَوْلِهِ هَالِكٌ ، وَقَالَ بَعْضٌ: مَحْطُوطٌ فِيهِ الْإِثْمُ مَسْقُوطٌ عَنْهُ الْمُؤَاخَذَةُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالصَّوَابِ ، وَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ } ، وَمَثَّلَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ لِدُخُولِ مَجْهُولِ الْعَيْنِ فِي مَجْهُولِ التَّحْرِيمِ بِمَنْ شَرِبَ خَمْرًا لَا يُمَيِّزُهُ عَنْ النَّبِيذِ وَلَمْ يَعْلَمْ حُرْمَتَهُ فَيَكْفُرُ كُفْرَيْنِ: كُفْرًا بِجَهْلِهِ التَّحْرِيمَ ، وَكُفْرًا لِتَقَدُّمِهِ مَعَ الْجَهْلِ ، وَإِنَّمَا لَا يَدْخُلَانِ فِي مَجْهُولِ الصِّفَةِ وَيَدْخُلُ فِيهِمَا مَجْهُولُ الصِّفَةِ ، لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَا يُمَيِّزُهُ الْعُلَمَاءُ فِيمَا لَا يُمَيِّزُونَهُ ، وَمَا لَا يُعْذَرُ فِيهِ فِيمَا يُعْذَرُ فِيهِ ، وَإِنَّمَا هَلَكَ ابْنُ الْحُسَيْنِ لِأَنَّهُ كَمَنْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ قَوْلَهُ: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت