فَقَطْ لِصَاحِبِ الْحَرَامِ الْمَجْهُولِ إذَا تَرَكَ حُقُوقَهُ فَيَقْدِرُ وَلَا يُعَاقِبُ فِعْلهَا أَوْ قَبْلَهُ ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ هَذِهِ الْإِرَادَةَ الْأَخِيرَةَ ، لِأَنَّهُ قَالَ: وَأَجْهَلُ مِنْ هَذَا وَذَاكُمْ جَهُولٌ بِأَصْلِ الدِّينِ لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ يَقُولُ: إنَّ جَمِيعَ مَا فَعَلَهُ لَيْسَ لَهُ فِيهِ أَجْرٌ ، وَمَا ضَيَّعَهُ لَيْسَ لَهُ فِيهِ وِزْرٌ .
فَإِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ أَلْفُ دِينَارٍ وَمَعَهُ آلَافٌ لَا تُحْصَى إرْثٌ مِنْ أَبِيهِ وَأَجْدَادِهِ وَأَجْدَادِ أَجْدَادِهِ وَلَمْ يَعْلَمْهَا عَالِمٌ إلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي مَطْلِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدِّينِ شَيْءٌ ، وَأَنَّ لَيْسَ عَلَيْهِ تَنْجِيَةُ الْمُضْطَرِّينَ بِالْمَسْغَبَةِ وَلَا أَنْ يُنْقِذَ نَفْسَهُ مِنْ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ ، وَلَا يُنْقِذَ مِنْهُ عِيَالَهُ وَوَلَدَهُ وَلَوْ هَلَكُوا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ بِمَالٍ ، وَهُوَ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ ، وَتَكْلِيفُ عِلْمِ الْغَيْبِ ، وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ"أَنَّ الْحَرَامَ إمَّا مَجْهُولُ الصِّفَةِ ، وَإِمَّا مَجْهُولُ الْعَيْنِ ، وَإِمَّا مَجْهُولُ التَّحْرِيمِ ، وَلَا عُذْرَ فِي مَجْهُولِ الْعَيْنِ وَمَجْهُولِ التَّحْرِيمِ ، إذْ لَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى شَيْءٍ قَبْلَ الْعِلْمِ ، وَيُعْذَرُ فِي مَجْهُولِ الصِّفَةِ ، وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ ، وَالْحَرَامُ يَكُونُ بِالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَالْغِشِّ وَالرِّبَا وَالِانْفِسَاخِ وَأَثْمَانِ الْمُحَرَّمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، قَالَ البرادي: وَحَدُّ الْحَرَامِ الْمَجْهُولِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا مَا لَا يُمَيِّزُهُ الْعُلَمَاءُ وَلَا تُوجَدُ مَعْرِفَتُهُ عِنْدَ عَالِمٍ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِوَحْيٍ وَفِي السُّؤَالَاتِ": يَدْخُلُ مَجْهُولُ الْعَيْنِ فِي مَجْهُولِ التَّحْرِيمِ وَمَجْهُولُ التَّحْرِيمِ فِي مَجْهُولِ الْعَيْنِ ، وَلَا يَدْخُلَانِ فِي مَجْهُولِ الصِّفَةِ ، وَيَدْخُلُ فِيهِمَا مَجْهُولُ الصِّفَةِ ، قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ الْحَرَامِ الْمَجْهُولِ إنْ كَانَتْ حُقُوقُهُ لَازِمَةً أَمْ لَا ؟ فَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حُقُوقُهُ لَازِمَةٌ كُلُّهَا كَمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْحَلَالِ ،