فهرس الكتاب

الصفحة 16556 من 17437

لَهَا كُلِّهَا وَمَشْرَبُهُ وَمَلْبَسُهُ وَنَفَقَتُهُ عَلَى عِيَالِهِ وَقَضَاءُ وَاجِبِ الْحُقُوقِ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ مَلْزُومَاتِهِ فَحَيْثُ يُؤْجَرُ فِي مَالِهِ الْحَلَالِ الصِّرْفِ يُؤْجَرُ فِيهِ ، وَحَيْثُ يَأْثَمُ فِي مَالِهِ الصِّرْفِ يَأْثَمُ فِيهِ ، لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إلَّا اللَّهُ ، وَإِنَّمَا كُلِّفْنَا عِلْمَ الظَّاهِرِ وَعِنْدَ اللَّهِ تُبْلَى السَّرَائِرُ يَسَعُهُ الْقَبْضُ وَالْبَسْطُ فِي هَذَا كُلِّهِ عَلَى الظَّاهِرِ ، بَلْ هُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِ كَاسْتِعْمَالِ الْمَالِ فِي الْحَجِّ وَالْإِعْتَاقِ وَقَضَاءِ الدُّيُونِ وَجَمِيعِ الْأُمُورِ الْوَاجِبَةِ ، وَالْقُرُبَاتِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِمَّنْ يَقُولُ: .

إنَّ مَنْ يَرِثُ مَالًا حَلَالًا أَوْ عَقَارًا أَوْ أُصُولًا وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ حَرَامٌ فِي الْأَصْلِ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ جَمِيعَ مَا عَمِلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ مِنْ زَكَاةٍ وَمِنْ صَدَقَةٍ وَفَرْضٍ وَتَطَوُّعٍ لَيْسَ لَهُ فِيهِ أَجْرٌ ، وَأَنَّ جَمِيعَ الْفُرُوضِ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْمَالِ هِيَ فَرْضٌ عَلَيْهِ مُتَعَيَّنٌ لَا أَجْرَ لَهُ فِي الْفِعْلِ وَمُنْقَطِعُ الْعُذْرِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهَذَا عَكْسُ الشَّرِيعَةِ أَنْ يَأْمُرَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَوَامِرَ وَيُنَفِّذَ الْوَعِيدَ فِيمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا وَلَا يُؤْجَرُ مَنْ فَعَلَهَا قُلْتُ: لَمَّا رَأَيْتُ هَذَا الْكَلَامَ ظَهَرَ أَنَّهُ قَدْ وَافَقَهُ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَرَامِ الْمَجْهُولِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَصَاحِبِ الْأَصْلِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - مَا هُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَرَامٌ وَلَا عِلْمَ لِلْإِنْسَانِ فِيهِ ، لَا مَا هُوَ حَرَامٌ مَخْلُوطٌ فِي الْمَالِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ لَكِنْ لَا يُمَيِّزُهُ ، وَقَوْلُهُ: وَيُنَفِّذُ الْوَعِيدَ إلَخْ ، أَقُولُ: لَعَلَّ قَائِلَ ذَلِكَ يَلْتَزِمُ أَنَّهُ كَمَا لَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ فِي الْحَرَامِ الْمَجْهُولِ لَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ ، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُرِيدَ الشَّيْخُ يُوسُفُ هَذَا فَيُرِيدُ بِإِنْفَاذِ الْوَعِيدِ ذِكْرَهُ فِي الْقُرْآنِ بِحَسْبِ شُمُولِ اللَّفْظِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت