( وَلَزِمَ الْهَلَاكُ بِتَضْيِيعِهَا ) ، أَيْ بِتَضْيِيعِ الْحُقُوقِ ( فِيهِ ) ، أَيْ فِي الْحَرَامِ الْمَجْهُولِ ( فِيمَا يَهْلَكُ فِي الْحَلَالِ ) وَفِيهِ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْخَفْضِ فِي تَضْيِيعٍ وَفِيمَا مُتَعَلِّقٌ بِلَزِمَ أَوْ فِيمَا لِلسَّبَبِيَّةِ عَلَى الْإِبْدَالِ مِنْ قَوْلِهِ: بِتَضْيِيعٍ ، وَحَذَفَ الضَّمِيرَ الرَّابِطَ وَلَوْ عَلَّقَ بِمَا لَمْ يُعَلَّقْ بِهِ الْمَوْصُولُ بِنَاءً عَلَى الْجَوَازِ إذْ لَمْ يَكُنْ لَبْسٌ أَوْ إجْمَالٌ ، أَيْ فِيمَا يَهْلَكُ بِهِ وَفِي الْحَلَالِ مُتَعَلِّقٌ بِ يَهْلِكُ ، ( وَكَذَا الْإِثْمُ ) ، أَيْ يَهْلِكُ فِي الْحَرَامِ وَيَأْثَمُ إثْمًا دُونَ الْهَلَاكِ فِيهِ حَيْثُ يَأْثَمُ إثْمًا دُونَهُ فِي الْحَلَالِ ، وَذَلِكَ إذَا تَرَكَ الْحُقُوقَ مِنْ الْحَرَامِ الْمَجْهُولِ ، كَمَنْ عِنْدَهُ حَرَامٌ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا يَدْرِي حَرَام فَلَمْ يُطْعِمْ مِنْهُ ضَيْفًا قَصَدَهُ وَاتَّفَقَ أَنَّهُ مَاتَ جُوعًا وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ إنْ صَرَفَهُ أَطْعَمَهُ غَيْرُهُ فَلَمْ يُطْعِمْهُ غَيْرُهُ .
( وَقِيلَ: فِيهِ ) ، أَيْ فِي الْحَرَامِ الْمَجْهُولِ ( غَيْرُ ذَلِكَ ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَهْلِكُ وَلَا يَأْثَمُ بِتَرْكِ الْحُقُوقِ فِيهِ ، أَوْ أَرَادَ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إنَّهُ يَهْلِكُ بِهَا بِتَنَاوُلِهِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَرَامَ الْمَجْهُولَ هُوَ الَّذِي لَا يُفْرِزُهُ إلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ حَلَالٌ مُطْلَقٌ ، وَجَمِيعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَلَالِ يَتَعَلَّقُ بِهِ ، وَأَحْكَامُهُ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْحَلَالِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ حَرَامٌ مَجْهُولٌ ، أَمَّا هَذَا فَسَاقِطٌ ، وَلَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إلَّا اللَّهَ ، وَلَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا ، أَمَّا الْأَوَّلُ الَّذِي أَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ الْحَلَالِ فَيَقُولُ عَلَى التَّسْمِيَةِ عِنْدَهُ بِمَا ظَهَرَ لَهُ ، فَإِنَّ تَصَرُّفَاتِهِ فِيهِ كَتَصَرُّفَاتِهِ فِي حَلَالِهِ مَأْمُورٌ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْ النَّصِّ وَالْعُشُورِ مِنْ الْحَبِّ وَالصَّدَقَاتِ مِنْ الْحَيَوَانِ ، وَاسْتِعْمَالُهُ