يَظْهَرْ عَلَيْهِ ظُهُورَهُ فِي أَهْلِ النَّهْرَوَانُ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ عَلِيٍّ أَرَادُوا أَنْ يَعْرِفُوا مَا حَالَ أَهْلِ النَّهْرَوَانُ عِنْدَ عَلِيٍّ فَقَامَ رَجُلٌ يُنَادِي فِي الْعَسْكَرِ: مَنْ رَأَى لِي الْبَغْلَةَ الشَّهْبَاءَ يَوْمَ قَتَلْنَا الْمُشْرِكِينَ ؟ فَنَادَاهُ عَلِيٌّ فَقَالَ لَهُ: لَا تَقُلْ كَذَلِكَ إنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُشْرِكِينَ لَكِنَّهُمْ مِنْ الشِّرْكِ فَرُّوا ، فَقَالَ: فَمُنَافِقُونَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ: لَيْسُوا بِمُنَافِقِينَ لِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلَّا قَلِيلًا وَهَؤُلَاءِ يَذْكُرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا ، ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ: فَمَنْ هُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ: إخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا ، وَتَرَحَّمَ عَلِيٌّ عَلَى طَلْحَةَ وَشَهِدَ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّةِ وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { بَشِّرْ قَاتِلَ ابْنِ صَفِيَّةَ بِالنَّارِ } ، وَيَقُولُ فِي عُثْمَانَ حِينَ شَكَّ أَصْحَابُهُ فِي عُثْمَانَ وَعَاتَبُوهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: إنَّ اللَّهَ قَتَلَهُ وَأَنَا مَعَهُ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ لَكِنَّهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَقَالَ فِي الْأُصُولِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ ؟ قَالَ: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ صَاحِبَهُ } .
وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرُ اجْتِهَادِهِ ، وَإِنْ اجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ: أَجْرُ اجْتِهَادِهِ وَأَجْرُ إصَابَتِهِ الْحَقَّ } فَإِنَّ هَذَا مَقْصُورٌ عَلَى الصَّوَابِ وَالْخَطَأِ لَا عَلَى الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالدَّلِيلُ لِمَنْ قَالَ: إنَّ الْحَقَّ فِيهَا جَمِيعًا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمُجْتَهِدِينَ بِاجْتِهَادِ الرَّأْيِ وَفَرَضَهُ عَلَيْهِمْ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَغْرِقُوا وَسْعَ