اجْتِهَادِهِمْ فِي اسْتِخْرَاجِ الْحُكْمِ وَأَمَرَ جَمِيعَ مَنْ رَأَى رَأْيًا أَنْ يُظْهِرَهُ وَيُوَضِّحَهُ وَيُبَيِّنَهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُهُ كَيْفَمَا اتَّفَقَ وَلَوْ أَنَّهُ خَطَأٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ عَصَى وَأَثِمَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَخْبَرَ بِخِلَافِ مَا رَأَى كَانَ آثِمًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى لِيَأْمُرَ بِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ وَيُوجِبَ عَلَيْهِ الثَّوَابَ لِمَنْ فَعَلَهُ وَيُوعِدَ الْعِقَابَ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ أَوْ كَتَمَهُ أَوْ غَيَّرَهُ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْأَمْرُ حَقًّا ، فَمَنْ أَطْلَقَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ حَقٌّ وَأَبْطَلَهُ عَنْ الْآخَرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُثْبِتَهُ أَنَّهُ بَاطِلٌ وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ: مَا اسْتَجَازَ فِي شَيْءٍ اسْتَجَازَ فِي ضِدِّهِ خِلَافَهُ ، وَقَدْ جَازَ هُنَا فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ حَقٌّ وَلَمْ يَجُزْ فِي ضِدِّهِ أَنَّهُ بَاطِلٌ ، وَجُلُّ مُنَاظَرَتِهِ أَنْ أَقَامَ الْبَاطِلَ مَقَامَ الْخَطَأِ وَالصَّوَابَ مَقَامَ الْخَطَأِ وَبَيْنَهُمَا بَوْنٌ بَعِيدٌ ، وَمَذْهَبُ أَهْلِ الدَّعْوَةِ أَنَّ الْحَقَّ فِي وَاحِدٍ وَالْخَطَأُ فِي خِلَافِهِ وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولُوا: وَالْبَاطِلُ فِي خِلَافِهِ .
وَرَوَى الْمُخَالِفُونَ عَنَّا أَنَّ الْحَقَّ فِي وَاحِدٍ وَمَعَ وَاحِدٍ وَضَاقَ عَلَى النَّاسِ خِلَافُهُ وَيَنْسُبُونَهَا إلَى أَبِي بَكْرٍ الْأَصَمِّ بْنِ كَيْسَانَ وَبِشْرِ الْمَرِيسِيِّ وَابْنِ الْحَسَنِ وَإِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَخْلُفَ: مَنْ قَالَ: الْحَقُّ مَعَ الْجَمِيعِ قَالَ بِالْمُحَالِ ، كَيْفَ يَكُونُ الشَّيْءُ عِنْدَ اللَّهِ حَلَالًا حَرَامًا وَالْمَرْأَةُ طَالِقًا غَيْرَ طَالِقٍ وَالْإِنْسَانُ عَبْدًا حُرًّا وَهَكَذَا ؟ قُلْتُ: وَلَعَلَّ مُرَادَ مَنْ قَالَ: الْحَقُّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُثَابٌ وَمَعْذُورٌ عِنْدَ اللَّهِ جَائِزٌ لَهُ وَلِغَيْرِهِ الْعَمَلُ بِمَا قَالَ ، ثُمَّ رَأَيْتُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ إبْرَاهِيمَ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ إذْ قَالَ: لَا يَلْزَمُهُمْ هَذَا عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا وَقَعَ الْحَقُّ هُنَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ