الْفِقْهِيَّاتِ أَرْبَعَةُ أَسَامٍ اثْنَانِ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِمَا وَهُمَا الْحُكْمُ وَالْعِلْمُ ، قُلْتُ: وَكَذَا مَا رَادَفَهُمَا أَوْ أَشْبَهَهُمَا أَوْ كَانَ أَخُصَّ كَالْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ وَالْإِدْرَاكِ ، قَالَ: سَائِغَانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ جَمِيعًا أَمْ لَا ؟ وَهُمَا الْحَقُّ وَالصَّوَابُ وَالْبَاطِلُ وَالْخَطَأُ ؛ قُلْتُ: وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، قَالَ: فَاتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ عَلَى الْأَقَاوِيلِ الْمُخْتَلِفَةِ يُسَوَّغُ عَلَيْهَا الْعِلْمُ وَالْحُكْمُ ، وَلَا يُسَوَّغُ عَلَيْهَا أَضْدَادُهُمَا كَالسَّفَهِ وَالْجَهْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَدَاوُد وَسُلَيْمَانَ إذْ يَحْكُمَانِ } الْآيَةَ .
فَأَثْبَتَ لَهُمَا الْعِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَثْبَتَ الْفَهْمَ الْمُرَافِقَ لِمَا عِنْدَهُ لِسُلَيْمَانَ وَلَمْ يَنْسِبْ الضَّلَالَ إلَى دَاوُد قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ يَخْلُفَ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَجَازَ الْحَقَّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ: وَأَمَّا الصَّوَابُ وَالْخَطَأُ فَجُلُّ الْفُقَهَاءِ قَدْ أَطْلَقُوهُمَا عَلَى الْمُخْتَلِفَيْنِ ، فَإِنْ سَاغَ الصَّوَابُ فِي أَحَدِهِمَا سَاغَ الْخَطَأُ فِي خِلَافِهِ بِدَلِيلِ إشَارَةِ الْقُرْآنِ حَيْثُ يَقُولُ: { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ } ، وَالْخَطَأُ فِي خِلَافِهِ مَعَ دَاوُد وَإِلَّا فَمَا الْفَائِدَةُ إنْ كَانَا مُصِيبَيْنِ مَعًا ، وَشَوَاذُّ الْعُلَمَاءِ قَالُوا: إنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ الْأَرْبَعَةَ تَسُوغُ عَلَى الْمُخْتَلِفِينَ جَمِيعًا وَلَا يَسُوغُ أَضْدَادُهَا مِنْ السَّفَهِ وَالْجَهْلِ وَالْبَاطِلِ وَالْخَطَأِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَتَرْقَى بِالتَّصْوِيبِ إلَى أَحْكَامِ الْفِتْنَةِ وَالْمُخْتَلِفِينَ فِيهَا بِشَرْطِ الِاجْتِهَادِ ، وَقَالَ: كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ ، وَهَذَا يُؤْثَرُ عَنْهُ فِي أَهْلِ الدَّارِ عُثْمَانُ وَذَوِيهِ وَأَهْلِ الْجَمَلِ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا ، وَفِي أَهْلِ صِفِّينَ مُعَاوِيَةُ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَكِنَّهُ لَهُ مَقْصَدٌ ، فِي مُعَاوِيَةَ وَعَمْرٍو أَنَّهُمَا غَشَمَا الْأَمْرَ غَشْمًا وَلَمْ يَجْهَلَاهُ .
وَقَالَ فِي أَهْلِ النَّهْرَوَانُ وَلَمْ