قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ وَالْمَحَلِّيُّ وَغَيْرُهُمَا: الْمُصِيبُ فِي الْعَقْلِيَّاتِ وَهِيَ مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَمْعِ وَاحِدٍ وَهُوَ مَنْ صَادَفَ الْحَقَّ فِيهَا لِتَعْيِينِهِ فِي الْوَاقِعِ كَحُدُوثِ الْعَالَمِ وَوُجُودِ الْبَارِي وَصِفَاتِهِ وَبَعْثِ الرُّسُلِ وَيُمْكِنُ فِي الْعَقْلِيَّاتِ ، قِيلَ: أَنْ يُخْطِئَ كُلٌّ عِنْدَ اللَّهِ ، وَقَالَ الْجَاحِظُ وَالْعَنْبَرِيُّ: لَا يَأْثَمُ الْمُخْطِئُ فِي الْعَقْلِيَّاتِ بِاجْتِهَادِهِ وَأَشْرَكَ إنْ نَفَى الْإِسْلَامَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ كَبَعْثَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقِيلَ عَنْ الْعَنْبَرِيِّ: كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِي الْعَقْلِيَّاتِ مُصِيبٌ ، وَحُكِيَ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِمَا قَبْلَ ظُهُورِهِمَا وَأَمَّا فِي الْفُرُوعِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ وَالْبَاقِلَّانِيّ: حُكْمُ اللَّهِ فِيهَا تَابِعٌ لِظَنِّ الْمُجْتَهِدِ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَابْنُ سُرَيْجٍ: هُنَاكَ لَمْ يَحْكُمْ اللَّهُ فِيهَا ، وَلَكِنْ لَوْ حَكَمَ لَحَكَمَ بِذَلِكَ الشَّيْءِ ، فَمَنْ لَمْ يُصَادِفْ ذَلِكَ الشَّيْءَ عِنْدَ اللَّهِ فَقَدْ أَصَابَ اجْتِهَادًا لَا حُكْمًا وَابْتِدَاءً لَا انْتِهَاءً فَهُوَ مُخْطِئٌ حُكْمًا وَانْتِهَاءً ، وَالصَّحِيحُ وِفَاقًا لِلْجُمْهُورِ أَنَّ الْمُصِيبَ فِي الْفُرُوعِ أَيْضًا وَاحِدٌ يُصَادِفُ مَا عِنْدَ اللَّهِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَيْهِ أَمَارَةٌ وَأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِإِصَابَتِهِ وَإِنَّ مُخْطِئَهُ لَا يَأْثَمُ لِغُمُوضِهِ بَلْ يُؤْجَرُ بِبَذْلِهِ وَسْعَهُ .
وَقِيلَ: يَأْثَمُ لِعَدَمِ إصَابَتِهِ ، وَقِيلَ: لَمْ يُكَلَّفْ بِإِصَابَتِهِ ، وَعَنْ بِشْرِ الْمَرِيسِي وَأَبِي بَكْرٍ الْأَصَمِّ أَنَّ عَلَيْهِ دَلِيلًا قَطْعِيًّا وَأَنَّ الْمُخْطِئَ آثِمٌ وَأَمَّا جُزْئِيَّةٌ فِيهَا قَاطِعٌ مِنْ نَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ وَاخْتُلِفَ فِيهَا لِعَدَمِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ ، فَالْمُصِيبُ فِيهَا مَنْ وَافَقَ ذَلِكَ الْقَاطِعَ إجْمَاعًا ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَا قَاطِعَ فِيهِ ، وَهُوَ قَوْلٌ بَعِيدٌ ، وَلَا يَأْثَمُ الْمُخْطِئُ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ ، ا هـ وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَأْثَمُ ، قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: وَلِهَذِهِ