وَكَذَلِكَ إنْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِزُورٍ يَكُونُونَ حُجَّةً لِلْحَاكِمِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِزُورِهِمْ وَكَفَرَ الشُّهُودُ وَمَنْ يَجُوزُ لَهُ الرَّأْيُ فَنَزَلَتْ مَسْأَلَةٌ وَلَمْ يُصِبْ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي الدَّلَائِلِ وَضَاقَ بِهِ الْأَمْرُ سَأَلَ غَيْرَهُ وَعَمِلَ بِمَا أَفْتَاهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ بَعْدَ ذَلِكَ ، أَيْ فَإِنْ خَالَفَ الْحَقَّ رَجَعَ إلَيْهِ ، وَكَانَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ صَاحِبُ الْأَصْلِ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَيْ بِلَا ضِيقِ أَمْرٍ وَيَرَى جَوَازَ تَقْلِيدِ الْمُجْتَهِدِ غَيْرَهُ فَقِيلَ لَهُ [ فِي ] ذَلِكَ ، فَقَالَ: أُحِبُّ أَنْ آخُذَ بِرَأْيِ غَيْرِي لِأَنَّ الْمَرْءَ يُشْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَسَأَلَ أَبُو نُوحٍ أَبَا خَزَرٍ عَنْ حَنَّانٍ وَمَنَّانٍ ، وَتَجَهَّمَ ، أَبُو خَزَرٍ إلَيْهِ وَضَيَّقَ عَلَيْهِ وَفِيهِ رُخْصَةٌ أَنْ يَأْخُذَ بِالْحُكْمِ الَّذِي جَازَ وَأَفْتَى ، فَإِنْ نَزَلَتْ ثَانِيَةً فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ ، وَقِيلَ بِالرُّخْصَةِ أَنْ يَأْخُذَ بِالْفَتْوَى الْأُولَى ، وَإِنْ نَزَلَتْ عَلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَسَأَلَهُ فَلْيُجِبْهُ ، وَقَدْ رَأَيْنَا الْمَشَايِخَ يَسْأَلُونَ التَّلَامِيذَ ، وَكَانَ عُمَرُ يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَغَيْرَهُ: وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ عَبَّاسٍ:" { اقْرَأْ عَلَيَّ سُورَةَ النِّسَاءِ فَقَالَ: كَيْفَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ نَزَلَ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ إلَى قَوْله تَعَالَى: وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا } ، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ فَقَالَ: حَسْبُكَ ، وَكَانَ أَبُو نُوحٍ إذَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنْ الْفِقْهِ قَالَ: إنَّ هَذَا الْفَتَى يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زورستن الوسياني حَكَى عَنْ أَبِي صَالِحٍ كَذَا ."