وَفِي السُّؤَالَاتِ": وَحَكَى الشَّيْخُ مِنْ كِتَابِ تَأْلِيفِ زُرْقَانَ أَنَّ النَّاسَ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي الْحُجَّةِ فِيمَا يَسَعُ جَهْلُهُ ، أَيْ مَنْ يَقُولُ عَنْ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْإِجْمَاعِ فَيَكُونُ حُجَّةً مُطْلَقًا أَوْ عَنْ اجْتِهَادِهِ فَيَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْمُقَلِّدِ ، فَقَالَ الرَّافِضَةُ: الْإِمَامُ الْمُطَاعُ الَّذِي يُكَفِّرُ مَنْ عَصَاهُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ: اثْنَانِ ، لِأَنَّ أَعْلَى الْحُكْمِ أَيْ بَيَّنَ النَّاسُ الْحُكْمَ فِي الْقَتْلِ وَقَدْ جَازَ فِيهِ اثْنَانِ ، وَقَالَ الزَّيْدِيَّةُ: أَرْبَعَةٌ ، كَالزِّنَا إذْ هُوَ أَعْظَمُ مَا شُدِّدَ فِيهِ ، وَقَالَ أَبُو الْهُذَيْلِ الْعَلَّافُ: عِشْرُونَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ } الْآيَةَ وَقَالَ أَصْحَابُنَا وَالْمُرْجِئَةُ وَأَكْثَرُ الْأُمَّةِ: الْحُجَّةُ أَنْ تُشَاهِدَ أَنْتَ أَوْ تَعْلَمَهُ وَلَوْ مِنْ وَاحِدٍ أَمِينٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ الْإِجْمَاعِ ، وَقَالَ النِّظَامُ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَيَّارٍ: الْحُجَّةُ الْحَقُّ نَفْسُهُ ، وَهُوَ وَأَبُو الْهُذَيْلِ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ ، وَقَالَ الرَّبِيعُ وَالشَّيْخُ أَبُو مِسْوَرٍ وَالصُّفْرِيَّةُ: الصِّدْقُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } ، فَمَنْ صَدَّقْتَهُ فَهُوَ الْحُجَّةُ ، وَقِيلَ: الْفَهْمُ ، وَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ: إجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَالْحُجَّةُ فِيمَا لَا يَسَعُ الْإِلْزَامُ ا هـ ، بِتَصَرُّفٍ وَإِيضَاحٍ ."