قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي اجْتِهَادِ الرَّأْيِ ، فَقَالَ قَائِلُونَ: إنَّ الْحَقَّ فِي جَمِيعِهِمْ ، وَكُلُّ مَا قَالُوهُ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى قُلْتُ: بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ لَهُمْ الِاجْتِهَادَ وَأَبَاحَ لِمَنْ يَأْخُذُ بِقَوْلِهِمْ فَكُلُّ قَوْلٍ قَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ عِنْدَهُ حَقًّا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بَاطِلًا ، وَيَرُدُّهُ حَدِيثُ: { مَنْ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ } ، قَالَ: وَقَالَ: إنَّ الْحَقَّ فِي وَاحِدٍ ضَاقَ عَلَى النَّاسِ خِلَافُهُ قُلْتُ: هَذَا بَاطِلٌ وَحَرَجٌ وَتَكْلِيفٌ بِمَا لَا يُطَاقُ مِنْ الْغَيْبِ وَإِبْطَالٌ لِمَا أَبَاحَهُ اللَّهُ مِنْ الِاجْتِهَادِ إذْ مَا أَبَاحَهُ إلَّا لِيُعْمَلَ بِهِ ، قَالَ: وَقَالَ أَهْلُ الْعَدْلِ وَالصَّوَابِ: إنَّ الْحَقَّ فِي وَاحِدٍ وَمَعَ وَاحِدٍ وَلَا يَضِيقُ عَلَى النَّاسِ خِلَافُهُ ، قَالَ: وَالْإِذْنُ فِي الِاجْتِهَادِ مِنْ قَوْله تَعَالَى: { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنْ الْأَمْنِ } ، الْآيَةَ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ } ، الْحَدِيثَ ، قَالَ: وَالِاجْتِهَادُ فِيمَا لَمْ يَجِدُوهُ فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ وَلَا فِي أَثَرِ مِنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ قُلْتُ: إنْ اجْتَمَعُوا وَإِنْ وُجِدَ أَثَرٌ لَا إجْمَاعٌ جَازَ الِاجْتِهَادُ ، قَالَ: وَإِنَّمَا تُسْتَخْرَجُ الْأَحْكَامُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ سُنَّةِ رَسُولِهِ أَوْ الْإِجْمَاعِ مَنْ قَرَأَ كِتَابَ اللَّهِ وَكَانَ تَالِيًا لَهُ عَارِفًا بِاللُّغَةِ وَالنَّحْوِ وَوُجُوهِ الْقُرْآنِ وَاقِفًا عَلَى تَفْسِيرِ مَنْ اعْتَرَفَتْ لَهُ الْأُمَّةُ كَابْنِ عَبَّاسٍ مِمَّنْ أَخَذَهُ تَوْقِيفًا آخِذًا لِبَعْضِ أَحْكَامِ الشَّرْعِ ، قُلْتُ: عَارِفًا بِالْمَعَانِي وَالْبَيَانِ وَالْمَنْطِقِ .