فهرس الكتاب

الصفحة 16492 من 17437

وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ تَحْرِيمَهَا ، وَإِنْ أَخَذَهُ لَا إبَاحَتَهَا فَهَلْ لَهُ أَنْ يُنْجِيَ بِهَا أَوْ لَا ؟ قَوْلَانِ .

الشَّرْحُ ( وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ تَحْرِيمَهَا ) إذَا نَجَّى نَفْسَهُ بِهَا وَهُوَ غَيْرُ عَالَمٍ بِتَحْرِيمِهَا وَذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ جَهْلِهِ التَّحْرِيمَ مَعَ الْمُقَارَفَةِ بِالْأَكْلِ وَالْمُقَارَفَةِ بِالْإِبَاحَةِ وَلَوْ بِلَا اضْطِرَارٍ فِي اعْتِقَادِهِ أَوْ لَمْ يَعْتَقِدْ الْإِبَاحَةَ فَلِجَهْلِهِ التَّحْرِيمَ كَأَنَّ أَكْلَهُ مُطْلَقُ أَكْلٍ لِتَنْجِيَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَلَوْ وَافَقَ أَنَّهُ نَجَّى بِهَا نَفْسَهُ وَهِيَ إنَّمَا تُبَاحُ بِقَصْدِ التَّنْجِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَهِيَ أَنْ يَعْلَمَ حُرْمَتَهَا فِي السِّعَةِ وَإِبَاحَتَهَا فِي الضَّرُورَةِ فَيَجِيءُ بِهَا فِي الضَّرُورَةِ ، فَلَمَّا نَجَا بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ حُرْمَتَهَا كَفَرَ إذَا كَانَ كَآكِلِهَا فِي السِّعَةِ إذْ لَمْ يَعْلَمْ تَحْرِيمَهَا ، وَمَنْ لَمْ يُنْجِ نَفْسَهُ هَلَكَ عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ عَلِمَ إبَاحَةَ التَّنْجِيَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ( وَإِنْ أَخَذَهُ ) ، أَيْ التَّحْرِيمَ فِي السِّعَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ حُكْمَهَا فِي الضَّرُورَةِ غَافِلًا غَيْرَ مُسْتَشْعِرٍ وَلَمْ يَعْلَمْ ( لَا إبَاحَتَهَا ) فِي الِاضْطِرَابِ ( فَهَلْ لَهُ أَنْ يُنْجِيَ بِهَا ) نَفْسَهُ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ فَيُعْذَرُ فِي تَنْجِيَتِهِ إذَا وَافَقَ ( أَوْ لَا ) يُنْجِي بِهَا ، فَإِنْ نَجَّى بِهَا هَلَكَ ؟ ( قَوْلَانِ ) ، وَذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ أَنَّهُ أَيُعْذَرُ أَمْ لَا ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِهَذَا ، وَفِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ تَقَدَّمَتْ فِيمَنْ فَعَلَ بِلَا عِلْمٍ وَوَافَقَ ، فَقِيلَ: هَلَكَ ، وَقِيلَ: عَصَى ، وَقِيلَ: أَسَاءَ ، وَلَعَلَّهُ أَدْخَلَ الثَّلَاثَةَ فِي قَوْلِهِ: أَوْ لَا ، وَمُرَادُهُ أَنَّهُ لَزِمَهُ أَنْ يُنْجِيَ نَفْسَهُ بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَمَاتَ أَوْ بَطَلَ عُضْوُهُ كَفَرَ إذْ قَارَفَ التَّرْكَ وَهُوَ غَيْرُ مُبَاحٍ لَهُ ، وَإِنَّمَا يُبَاحُ لَهُ جَهْلُ حُرْمَةِ التَّرْكِ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ ، يَعْذِرُوهُ بِالْجَهْلِ وَأَلْزَمُوهُ التَّنْجِيَةَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت