( وَتَلْزَمُ مُضْطَرًّا تَنْجِيَةُ نَفْسِهِ وَإِنْ بِمُحَرَّمٍ كَمَا مَرَّ ) فِي قَوْلِهِ: بَابٌ: مِنْ أَرْكَانِ الْكُفْرِ الْأَرْبَعَةِ الشَّهْوَةُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ اللُّزُومَ ، إذْ قَالَ: جَازَ لِخَائِفٍ مِنْ مَوْتٍ بِجُوعٍ أَوْ عَطَشٍ تَنْجِيَةُ نَفْسِهِ ، وَإِنْ بِرَمَضَانَ أَوْ مُحَرَّمٍ ( كَمَيْتَةٍ وَدَمٍ وَلَحْمِ خِنْزِيرٍ ) وَشَحْمِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَجْزَائِهِ مِمَّا يُحْيِي قِيَاسًا عَلَى لَحْمِهِ ، وَذَكَرَهُ مَعَ دُخُولِهِ فِي الْمَيْتَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَحْمَهُ مَيْتَةٌ وَلَوْ ذُبِحَ أَوْ نُحِرَ فَإِنَّ الذَّكَاةَ لَا تُحِلُّهُ تَبَعًا لِذِكْرِهِ بَعْدَ الْمَيْتَةِ فِي الْقُرْآنِ وَلَوْ مَفْصُولًا بِالدَّمِ ، وَذُكِرَ فِيهِ لِأَنَّ الْكُفَّارَ لَا تُسَمِّيهِ مَيْتَةً إنْ ذُبِحَ وَتَعْتَقِدُ حِلَّهُ .
وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيمَا يُنْجِي بِهِ ، أَوْ بَنَى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُنْجِي بِلَحْمِ الْخِنْزِيرِ إنْ مَاتَ بِلَا ذَبْحٍ وَإِنَّمَا تُبَاحُ التَّنْجِيَةُ بِذَلِكَ ( إذَا أَخَذَ ) الْمُضْطَرُّ ( إبَاحَتَهَا ) ، أَيْ إبَاحَةَ التَّنْجِيَةِ بِهَا فَحِينَئِذٍ يُنْجِي نَفْسَهُ حَتْمًا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُنْجِ فَمَاتَ فَقَدْ كَفَرَ نِفَاقًا ، وَكَذَا إنْ تَلِفَ مِنْهُ عُضْوٌ ، وَمَعْنَى أَخَذَ إبَاحَتَهَا عِلْمُهُ إيَّاهَا ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ أَشَدُّ مِنْ الْفِعْلِ أَنَّ الْمُضْطَرَّ لَا يُعْذَرُ فِي تَرْكِ التَّنْجِيَةِ بِذَلِكَ وَالْمُكْرَهُ عَلَى لَفْظِ الشِّرْكِ أَوْ لَفْظٍ غَيْرِهِ مِنْ الْمَعَاصِي أُبِيحَ لَهُ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ بِهِ فَيَمُوتُ ، وَأَدْخَلَ الْمُصَنِّفُ بِالْكَافِ مَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَأَشَارَ إلَيْهِ مَعَ دُخُولِهِ فِي الْمَيْتَةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَهُ لِأَنَّ الْكُفَّارَ لَا يُسَمُّونَهُ مَيْتَةً ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشِيرَ بِهَا إلَى التَّنْجِيَةِ بِالْخَمْرِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ التَّنْجِيَةِ بِهَا قِيَاسًا عَلَى التَّنْجِيَةِ بِنَحْوِ الْمَيْتَةِ ، لَكِنَّهُ لَيْسَ لِأَصْحَابِنَا وَإِلَى التَّنْجِيَةِ بِمَالِ غَيْرِهِ .