( وَلَا يَعْصِي بِشَكٍّ ) فِي أَنَّهُ أَجْزَأَتْهُ عِنْدَ اللَّهِ أَوْ لَمْ تُجْزِئْهُ ( إنْ حَدَثَ إلَيْهِ الشَّكُّ بِمُوجِبِهِ ) ، أَيْ بِمُوجِبِ الشَّكِّ ( كَعُذْرٍ فَشَكَّ هَلْ يُجْزِئُهُ مَعَهُ ) ، أَيْ مَعَ ذَلِكَ الْعُذْرِ ( التَّقْصِيرُ ) مِنْ الصَّلَاةِ كَالتَّعْظِيمِ وَالتَّسْبِيحِ مَرَّةً مَرَّةً وَكَقِرَاءَةِ آيَةٍ قَصِيرَةٍ وَكَالْإِيمَاءِ وَكَالصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ ( أَمْ لَا ، وَإِنْ لَمْ يُجْزِئْهُ عِنْدَ اللَّهِ ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ: لَا يَعْصِي ( إذْ لَمْ تَلْزَمْهُ مَعْرِفَةُ مَعَانٍ ) غَيْبِيَّةٍ ، أَيْ مَعَاذِرَ تُعْنَى فِي تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ بِهَا ( تُقْصَرُ ) الصَّلَاةُ عِنْدَ اللَّهِ ( بِهَا ) ، أَيْ بِسَبَبِهَا ( أَوْ تُفْسِدُهَا ) عِنْدَ اللَّهِ ( إنْ أَتَى بِهَا ) ، أَيْ أَتَى بِالصَّلَاةِ ( عَلَى حَسْبِهَا ) مِنْ تَقْصِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ بِهِ التَّقْصِيرُ ، وَتَصِحُّ مَعَهُ بِحَسْبِ الظَّاهِرِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عُذْرًا لِتَقْصِيرِهَا عِنْدَ اللَّهِ أَوْ فَسَدَتْ عِنْدَ اللَّهِ أَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ عِنْدَ اللَّهِ ، وَهَكَذَا مِمَّا جَازَ لَهُ بِحَسْبِ الظَّاهِرِ لَا عِنْدَ اللَّهِ ، وَإِنْ دَخَلَ صَلَاتَهُ فَتَشَاكَلَ عَلَيْهِ مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ وَمَا بَقِيَ مِنْهَا فَقَدْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ شَكَّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فِيمَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ كَالْوُضُوءِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَالتَّوْجِيهِ عَلَى الْخَلْقِ فِيهِ فَلَا يُفْسِدُ هَذَا الشَّكُّ صَلَاتَهُ إنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ فَلَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ يَبْطُلُ بِالشَّكِّ .
وَقِيلَ: لَا يَشْتَغِلُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِشَكِّهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَيَشْتَغِلُ بِالْيَقِينِ وَكَذَا إنْ شَكَّ فِيمَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ لَا يَضُرُّهُ الشَّكُّ إنْ عَمِلَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهُ فِيمَا عِنْدَهُ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ بِعَمَلِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَعِنْدَ اللَّهِ ، شَكَّ أَوْ لَمْ يَشُكَّ ، إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْفَرَائِضِ ، وَلِذَلِكَ قَالُوا: يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَحْتَاطَ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَمَنْ شَكَّ فَقِيلَ: يَسْتَأْنِفُ مِنْ حِينِهِ ، وَقِيلَ: يَتْرُكُ الشَّكَّ ، وَكَذَا لَا يَشْتَغِلُ