، وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَبَا سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيُّ فِي الْمَنَامِ عَلَى هَيْئَةٍ حَسَنَةٍ لَا تُوصَفُ فَقَالَ لَهُ: أُسْتَاذٌ ، بِمَا نِلْتَ هَذَا ؟ قَالَ: بِحُسْنِ ظَنِّي بِرَبِّي ، وَجَمَعَ رَجُلٌ قَوْمًا مِنْ نُدَمَائِهِ وَدَفَعَ إلَى غُلَامِهِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا مِنْ الْفَوَاكِهِ لِلْمَجْلِسِ ، فَمَرَّ الْغُلَامُ بِبَابِ مَجْلِسِ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ وَهُوَ يَسْأَلُ لِفَقِيرٍ شَيْئًا فَيَقُولُ: مَنْ دَفَعَ إلَيْهِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ دَعَوْتُ لَهُ أَرْبَعَ دَعَوَاتٍ ، فَدَفَعَ الْغُلَامُ إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ .
فَقَالَ مَنْصُورٌ: مَا الَّذِي تُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ لَكَ ؟ فَقَالَ: لِي سَيِّدٌ أُرِيدُ أَنْ أَتَخَلَّصَ مِنْهُ ، وَدَعَا مَنْصُورٌ ، وَقَالَ: الْأُخْرَى أَنْ يُخْلِفَ عَلَيَّ دَرَاهِمِي ، فَدَعَا ، ثُمَّ قَالَ: الْأُخْرَى ؟ فَقَالَ: أَنْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا ، فَدَعَا ، ثُمَّ قَالَ: الْأُخْرَى ؟ فَقَالَ: أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي وَلِسَيِّدِي وَلَكَ وَلِلْقَوْمِ ، فَدَعَا مَنْصُورٌ ، فَرَجَعَ الْغُلَامُ ، فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: لِمَ أَبْطَأَتْ ؟ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، قَالَ: وَبِمَ دَعَا ؟ قَالَ: سَأَلْتُ لِنَفْسِي الْعِتْقَ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ ، قَالَ: وَمَا الثَّانِيَةُ ؟ قَالَ: أَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَلَيَّ الدَّرَاهِمَ ، قَالَ: لَكَ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ، قَالَ: وَمَا الثَّالِثَةُ ؟ قَالَ: أَنْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْكَ .
قَالَ: تُبْتُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ: وَمَا الرَّابِعَةُ ؟ قَالَ: أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي وَلَكَ وَلِلْقَوْمِ وَلِلْمُذَكَّرِ قَالَ هَذَا الْوَاحِدُ: لَيْسَ إلَيَّ ، فَلَمَّا بَاتَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ رَأَى فِي الْمَنَامِ قَائِلًا يَقُولُ لَهُ: أَنْتَ فَعَلْتَ مَا كَانَ إلَيْكَ أَفَتَرَى أَنِّي لَا أَفْعَلُ مَا إلَيَّ ؟ قَدْ غَفَرْتُ لَكَ وَلِلْغُلَامِ وَلِمَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ وَلِلْقَوْمِ الْحَاضِرِينَ أَجْمَعِينَ وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: يَا رَبِّ وَأَيُّ أَهْلِ دَهْرٍ لَمْ يَعْصُوكَ ثُمَّ كَانَتْ نِعْمَتُكَ عَلَيْهِمْ سَابِغَةً ، وَرِزْقُكَ عَلَيْهِمْ دَرَرًا ، سُبْحَانَكَ مَا أَحْلَمَكَ ،