أَفْضَلُ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ أَغْلَبُ عَلَى الرَّاجِي مِنْهَا عَلَى الْخَائِفِ ، فَكَمْ مِنْ فَرْقٍ فِي الْمُلُوكِ بَيْنَ مَنْ يَخْدِمُ اتِّقَاءً لِعِقَابِهِ وَمَنْ يَخْدِمُ ارْتِجَاءً لِإِنْعَامِهِ وَإِكْرَامِهِ ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِحُسْنِ الظَّنِّ ، وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { سَلُوا اللَّهَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَا فَإِنَّمَا تَسْأَلُونَ كَرِيمًا } ، وَقَالَ: { إذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ فَأَعْظِمُوا الرَّغْبَةَ وَاسْأَلُوا الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ } .
وَقَالَ بَكْرُ بْنُ سُلَيْمٍ الصَّوَّافُ: دَخَلْنَا عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي الْعَشِيَّةِ الَّتِي قُبِضَ فَقُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكُمْ إلَّا أَنَّكُمْ سَتُعَايِنُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي حِسَابٍ ، ثُمَّ مَا بَرِحْنَا حَتَّى أَغْمَضْنَاهُ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ فِي مُنَاجَاتِهِ: يَكَادُ رَجَائِي لَكَ مَعَ الذُّنُوبِ يَغْلِبُ رَجَائِي إيَّاكَ مَعَ الْأَعْمَالِ ، لِأَنِّي أَعْتَمِدُ فِي الْأَعْمَالِ عَلَى الْإِخْلَاصِ وَكَيْفَ أُحْرِزُهَا وَأَنَا بِالْآفَةِ مَعْرُوفٌ ، وَأَجِدُنِي فِي الذُّنُوبِ أَعْتَمِدُ عَلَى عَفْوِكَ وَكَيْفَ لَا تَغْفِرُهَا وَأَنْتَ بِالْجُودِ مَوْصُوفٌ ؟ .
وَقِيلَ: إنَّ مَجُوسِيًّا اسْتَضَافَ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: إنْ أَسْلَمْتَ أَضَفْتُكَ فَمَرَّ الْمَجُوسِيُّ فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ: يَا إبْرَاهِيمُ لِمَ لَا تُطْعِمُهُ إلَّا بِتَغْيِيرِ دِينِهِ وَنَحْنُ مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً نُطْعِمُهُ عَلَى كُفْرِهِ ، فَلَوْ أَضَفْتَهُ لَيْلَةً مَاذَا كَانَ عَلَيْكَ ؟ .
فَمَرَّ إبْرَاهِيمُ يَسْعَى خَلْفَ الْمَجُوسِيِّ فَرَدَّهُ وَأَضَافَهُ فَقَالَ لَهُ الْمَجُوسِيُّ: مَا السَّبَبُ وَمَا بَدَا لَكَ ؟ فَذَكَرَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ الْمَجُوسِيُّ: أَهَكَذَا يُعَامِلُنِي ؟ ثُمَّ قَالَ: اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ وَرَأَى أَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيُّ أَبَا سَهْلٍ الزَّجَّاجِيَّ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ حَالُكَ ؟ فَقَالَ: وَجَدْنَا الْأَمْرَ أَهْوَنَ مِمَّا تَوَهَّمْنَا