فهرس الكتاب

الصفحة 16371 من 17437

وَإِنْ مِنْ إنْسَانٍ مَا لَمْ يُنْفَيَا عَنْ اللَّهِ .

الشَّرْحُوَيَجُوزُ أَنْ يَخَافَ مِنْ مَخْلُوقٍ ضُرَّ الدُّنْيَا وَيَرْجُوَ مِنْهُ نَفْعَهَا كَمَا قَالَ: ( وَإِنْ مِنْ إنْسَانٍ ) فَقَوْلُهُ: وَإِنْ مِنْ إنْسَانٍ غَايَةٌ لِقَوْلِهِ: وَجَازَ خَوْفٌ مِنْ مَضَارِّ إلَخْ ؛ أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْمَضَارُّ أَوْ الْمَنَافِعُ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ وَلَوْ كَانَ خَوْفُهُ مِنْ إنْسَانٍ ، لِمَضَارِّهِ وَرَجَائِهِ مِنْهُ لِمَنَافِعِهِ فَإِنَّهُ لَا ضَيْرَ عَلَيْهِ بِالْخَوْفِ مِنْ مَخْلُوقٍ أَوْ بِرَجَاءِ مَخْلُوقٍ ( مَا لَمْ يُنْفَيَا ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْأَلِفُ عَائِدٌ إلَى نَوْعَيْ مَضَارِّ الدُّنْيَا وَمَنَافِعِ الْآخِرَةِ ، ( عَنْ اللَّهِ ) وَإِنْ نَفَاهُمَا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى هَلَكَ شِرْكًا لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ وَلَا ضُرَّ إلَّا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، أَمَّا بَلَاءٌ جَرَى عَلَى يَدِ مَخْلُوقٍ أَوْ يَجْرِي عَلَى يَدِ مَخْلُوقٍ ، قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: مَنْ يَعْتَقِدُ الضُّرَّ مِنْ الْمَخْلُوقِ كَكَلْبٍ ضُرِبَ بِحَجَرٍ فَأَقْبَلَ عَلَى الْحَجَرِ يَعَضُّهُ ، وَمَنْ يَعْتَقِدُ الْإِحْسَانَ مِنْ الْمَخْلُوقِ كَدَابَّةٍ يُرْسِلُ إلَيْهَا مَالِكُهَا عَلَفًا وَتُحِبُّ الرَّسُولَ دُونَهُ ، وَلَيْسَ التَّائِهُ مَنْ تَاهَ فِي الْبَرِيَّةِ بَلْ مِنْ تَاهَ عَنْ الْهُدَى بِطَلَبِ الْعِزِّ مِنْ النَّاسِ ، وَلَا يَطْلُبُهُ مِنْ اللَّهِ ، فَإِنَّ الْعِزَّ هُوَ الْعِزُّ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، وَمَنْ أَخْطَأَ الطَّرِيقَ لَمْ يَزِدْهُ سَيْرُهُ إلَّا بُعْدًا ، فَإِذَا قُلْتَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ طَالَبَكَ اللَّهُ بِحَقِّهَا ، وَهُوَ أَنْ لَا تَنْسِبَ الْأَشْيَاءَ إلَّا إلَيْهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت